محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمّد بن خداهي، عن عبد اللّه ابن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبيّة قالت: رأيت أمير المؤمنين في شرطة الخميس، و معه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي الجرّي و المارماهي و الزّمار [و الطافي] و يقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني اسرائيل و جند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين و ما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى و فتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا [أحسن نطقا] منه، ثمّ اتّبعته لم أزل أقفو أثره حتّى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة- يرحمك اللّه-؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة،- و أشار بيده إلى حصاة-، فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة، فقدر أن يطبع كما رأيت، فأعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة، و الإمام لا يعزب عنه شيء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجئت إلى الحسن- (عليه السلام)- و هو في مجلس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبيّة! فقلت: نعم يا مولاي! فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته [الحصاة] فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. قالت: ثمّ أتيت الحسين- (عليه السلام)- و هو في مسجد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-، فقرّب و رحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدّلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي! فقال: هاتي ما معك فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثمّ أتيت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و قد بلغ بي الكبر إلى أن [أ] رعشت و أنا اعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا و مشغولا بالعبادة، فيئست من الدّلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي. قالت: فقلت يا سيّدي! كم مضى من الدنيا و كم بقي (منها)؟ فقال: أمّا ما مضي فنعم، و أمّا ما بقي فلا. قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فطبع لي فيها. ثمّ أتيت أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- فطبع [لي] فيها ثمّ أتيت الرضا- (عليه السلام)- فطبع لي فيها. و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · التاسع و العشرون طبعه بخاتمه(عليه السلام) في حصاة حبابة الوالبيّة و ردّ شبابها عليها