ابن بابويه في الغيبة، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، عن عبد اللّه بن موسى، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثني صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليهما السلام)- فقلت له: يا بن رسول اللّه! من الّذين فرض اللّه عزّ و جلّ طاعتهم و مودّتهم و أوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقال لي: يا كابلي إنّ أولي الأمر الّذين جعلهم اللّه أئمة للنّاس و أوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- [ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب،] ثمّ انتهى الأمر إلينا ثمّ سكت. فقلت: يا سيّدي روي لنا عن أمير المؤمنين [علي]- (عليه السلام)-: إنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على عباده، فمن الإمام و الحجّة بعدك؟ فقال: ابني محمّد، و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجّة و الإمام بعدي، و من بعد محمّد، ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيّدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون؟ فقال: حدّثني أبي عن أبيه- (عليهما السلام)- أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - (عليهم السلام)- [فسمّوه] الصادق فإنّ الخامس من ولده الّذي اسمه جعفر، يدّعي الإمامة اجتراء على اللّه عزّ و جلّ و كذبا عليه، فهو عند اللّه جعفر الكذّاب المفتري على اللّه، و المدّعي ما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، و الحاسد لأخيه [ذلك] الّذي يروم كشف سرّ اللّه عند غيبة وليّ اللّه عزّ و جلّ. ثم بكى علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بكاء شديدا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب، و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه و المغيّب في حفظ اللّه و الموكّل بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، و حرصا منه على قتله، إن ظفر به، طمعا في ميراث أخيه حتّى يأخذه بغير حقّ. قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول اللّه و إنّ ذلك لكائن؟ فقال: إي و ربّي إنّه [ل] مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال أبو خالد: [فقلت]: يا بن رسول اللّه ثمّ ما ذا يكون؟ قال تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه عزّ و جلّ، الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأئمة بعده- (عليهم السلام)-. يا با خالد، إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان، لأنّ اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بالسيف، اولئك (هم) المخلصون حقّا و شيعتنا صدقا، و الدعاة إلى دين اللّه عزّ و جلّ سرّا و جهرا. و قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: انتظار الفرج من أفضل العمل، و حدّثنا بهذا الحديث عليّ بن أحمد بن موسى، و محمّد بن خالد السناني، و عليّ بن عبد اللّه الورّاق، عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه [الحسني]، عن صفوان، عن إبراهيم (بن) أبي زياد، عن أبي حمزة [الثمالي]، عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · الخامس و الثلاثون إخباره(عليه السلام) بجعفر الكذّاب و ما وقع منه