الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام زين العابدين عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٣٥٣

ابن بابويه في أماليه، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا أبو يحيى محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقري، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: كنت عند علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، فجاءه رجل من أصحابه، فقال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: ما خبرك أيّها الرجل؟ قال: يا بن رسول اللّه إنّي أصبحت و عليّ أربعمائة دينار [دين] لا قضاء عندي لها، و لي عيال ثقال، ليس لي ما اعود عليهم [به،]. قال: فبكى علي بن الحسين- (عليهما السلام)- بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك يا بن رسول اللّه؟ [فقال هل يعدّ البكاء إلا للمصائب و المحن البكار؟! قالوا: كذلك يا بن رسول اللّه]. قال: فأيّة محنة و مصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها و يشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها؟ قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك فقال بعض المنافقين و هو يطعن على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء و الأرض و كلّ شيء يطيعهم و أنّ اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم، ثمّ يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتّصل ذلك بالرّجل صاحب القصّة فجاء إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، فقال: يا بن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا و كذا، و كان ذلك أغلظ عليّ من محنتي. فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: فقد أذن اللّه في فرجك يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصين. فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)- للرّجل: خذهما، فليس عندنا غيرهما، فان اللّه يكشف عنك بهما و ينيلك خيرا واسعا منهما، فاخذهما الرّجل، و دخل السّوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه و سوء حال عياله، و يوسوس إليه الشّيطان، أين موقع هاتين من حاجتك، فمرّ بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت، فقال: [سمكتك هذه بائرة عليك، و إحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ فهل لك أن] تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتيّ هذه البائرة؟ فقال: نعم فأعطاه السمكة و أعطاه القرصة. ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهور فيه، بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم ففعل، فجاء الرّجل بالسّمكة و الملح، فقال اصلح هذه بهذا. فلمّا شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد اللّه عليهما، فبينما هو في سروره ذلك اذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب؟ فاذا صاحب السمكة و صاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبد اللّه! جهدنا أن ناكل نحن او واحد من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، و ما نظنّك إلّا و قد تناهيت عن سوء الحال، و مرنت على الشّقاء و قد رددنا إليك هذا الخبز و حلّلنا لك ما أخذته منا، فاخذ القرصين منهما فلمّا استقرّ بعد انصرافهما [عنه،] قرع بابه، فاذا رسول علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، فدخل فقال: إنّه- (عليه السلام)- يقول لك إنّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا، فانه لا ياكله غيرنا، و باع الرّجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه و حسنت بعد ذلك حاله. فقال: بعض المنافقين: ما اشتدّ هذا التفاوت، بينا علي بن الحسين- (عليهما السلام)- لا يقدر أن يسدّ [منه] فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم؟ كيف يكون هذا و كيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغني العظيم؟! فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام)-: هكذا قالت قريش للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- كيف يمضي إلى بيت المقدّس و يشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة، و يرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما؟! و ذلك حين هاجر منها. ثمّ قال علي بن الحسين- (عليهما السلام)- جهلوا و اللّه أمر اللّه و امر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه و ترك الاقتراح عليه، و الرضا بما يدبرهم [به] و ان اولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم اللّه عن ذلك، بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · السابع و الاربعون اللؤلؤتان اللّتان في جوف السمكة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.