الراوندي: قال: إنّ حمّاد بن حبيب الكوفي القطّان قال: خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فقطعت القافلة، فتهت في تلك البراري، فأتيت إلى واد قفر فجنّني الليل، فاويت إلى شجرة، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشابّ عليه أطمار بيض، قلت: هذا ولي من أولياء اللّه متّى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيّأ للصّلاة، و قد نبع له ماء، ثمّ و ثب قائما، يقول: «يا من حاز كلّ شيء ملكوتا و قهر كلّ شيء جبروتا، صلّ على محمّد و آل محمّد و أولج قلبي فرح الإقبال إليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك». و دخل في الصلاة، فتهيّأت أيضا للصلاة، ثمّ قمت خلفه، و إذا بمحراب مثّل في ذلك الوقت قدّامه، و كلّما قرأ آية فيها الوعد و الوعيد يردّدها بانتحاب و حنين. فلمّا تقشّع الظّلام قام، فقال: يا من قصده الضالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا و لجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا. متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟! و متى فرح من قصد سواك همته؟! إلهي قد انقشع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا، و لا من حياض مناجاتك صدرا، صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بي أولى الأمرين بك [و نهض]. فتعلقت به، فقال لو صدق توكّلك ما كنت ضالا، و لكن اتّبعني واقف أثري. و أخذ بيدي فخيّل لي أن الأرض تميد من تحت قدمي فلمّا انفجر عمود الصبح، قال: هذه مكة. [ف] قلت: من أنت بالّذي ترجوه؟ [ف] قال: امّا إذا أقسمت، فأنا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-. و هذا الحديث قد تقدّم و اعدنا ذكره لما بين الروايتين من بعض المغايرة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · الثامن و السبعون نبوع الماء له(عليه السلام) و المحراب الّذي مثل له و سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة