الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام زين العابدين عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٣٨٨

روى «عبد الرّحمن سبط ثينوا الإربلي» قال قال أبو الفرج الأصفهاني: حدّثني أحمد بن محمّد بن جعفر بن الجعد و محمّد بن يحيى، قالا: حدّثنا محمّد بن زكريّا البغدادي، قال: حدّثنا أبو عائشة، قال: لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد و معه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر من ازدحام النّاس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس و أقبل عليّ بن الحسين زين العابدين- عليه و على أبيه السلام- و هو أحسن الناس وجها، و أنظفهم ثوبا، و أطيبهم رائحة، و طاف بالبيت، فلمّا بلغ الحجر تنحى عنه النّاس كلهم و خلوا الحجر ليستلم هيبة له و إجلالا فاستلم الحجر وحده، فنظر في ذلك هشام، فبلغ منه، فقال رجل لهشام من هذا أصلح اللّه الأمير؟ قال: لا أعرفه. و كان به عارفا و لكنّه خاف أن يرغب فيه أهل الشام، و يسمعوا منه. فقال الفرزدق- و كان لذلك كله حاضرا-: أنا أعرفه، فسألني عنه يا شامي من هو؟ قال: و من هو؟ فقال: يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم؟ عندي بيان إذا طلّابه قدموا هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم هذا التقيّ النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده صلّى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم هذا عليّ رسول اللّه والده أمست بنور هداه تهتدي الامم هذا الّذي عمّه الطيّار جعفر و المقتول حمزة ليث حبّه قسم هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة و ابن الوصيّ الّذي في سيفه نقم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم و ليس قولك: من هذا؟ بضائره العرب تعرف من أنكرت و العجم ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت عن نيلها عرب الاسلام و العجم يفضي حياء و يغضى من مهابته فما يكلّم إلّا حين يبتسم ينجاب نور الدّجى عن نور غرّته كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم بكفّه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم ما قال: «لا» قطّ إلّا في تشهّده لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم مشتقّة من رسول اللّه نبعته طابت عناصره و الخيم و الشيم حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم إن قال قال بما يهوى جميعهم و إن تكلّم يوما زانه الكلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا اللّه فضّله قدما و شرّفه جرى بذاك له في لوحه القلم من جدّه دان فضل الأنبياء له و فضل امّته دانت لها الامم عمّ البريّة بالإحسان و انقشعت عنها العماية و الإملاق و الظلم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما يستوكفان و لا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه خصلتان: الحلم و الكرم لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته رحب الفناء أريب حين يعترم من معشر حبّهم دين و بغضهم كفر و قربهم منجى و معتصم يستدفع السوء و البلوى بحبّهم و يستزاد به الإحسان و النعم مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم في كلّ فرض و مختوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم و لا يدانيهم قوم و إن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم خيم كريم و أيد بالندى هضم لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا أيّ القبائل ليست في رقابهم لأوّليّة هذا أوله نعم؟ من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا فالدّين من بيت هذا ناله الامم بيوتهم في قريش يستضاء بها في النائبات و عند الحكم ان حكموا فجدّه من قريش في ارومتها محمّد و عليّ بعده علم بدر له شاهد و الشّعب من احد و الخندقان و يوم الفتح قد علموا و خيبر و حنين يشهدان له و في قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كلّ نائبة على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام و منع جائزته و قال: أ لا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدّا كجدّه و أبا كأبيه و امّا كامّه حتّى أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعسفان بين مكة و المدينة. فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليه السلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الّذي قلت إلّا غضبا للّه و لرسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردّها إليه و قال: بحقّي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيّتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس، فكان ممّا هجاه به قوله: أ يحبسني بين المدينة و الّتي إليها قلوب الناس يوهي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيّد و عينا له حولاء باد عيوبها فأخبر بذلك هشام فأطلقه. و في رواية أبي بكر العلّاف أنه أخرجه إلى البصرة.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام زين العابدين عليه السلام · التاسع و السبعون تخليصه(عليه السلام) الفرزدق من الحبس بدعائه و إعطاؤه لأربعين سنة و هو بقية عمره

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.