و الذي رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة: قال: روى الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عيسى، عمن حدّثه، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: شكوت إليه الحاجة فقال: يا جابر ما عندنا دراهم، قال: فلم ألبث أن دخل الكميت بن يزيد الشاعر، فقال له: جعلني اللّه فداك أ تأذن لي أن أنشدك قصيدة قلتها فيكم؟ فقال له: هاتها، فانشده قصيدة أوّلها: من لقب متيّم مستهام. فلمّا فرغ منها قال: يا غلام ادخل ذلك البيت و أخرج الى الكميت بدرة و أدفعها إليه، فأخرجها و وضعها عنده، فقال له: جعلت فداك أ رأيت أن تأذن لي في اخرى؟ فقال له: هاتها، فأنشده اخرى و أمر له ببدرة اخرى، فأخرجت له من البيت، ثمّ قال له الثالثة، فأذن له، ثمّ أمر له ببدرة ثالثة فأخرجت له. فقال له الكميت: يا سيّدي و اللّه ما أنشدك مطلبا لغرض من الدنيا و ما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ما أوجبه اللّه عليّ من حقّكم، فدعا له أبو جعفر- (عليه السلام)- ثم قال: يا غلام ردّ هذه البدرة في مكانها فأخذها الغلام فردّها. فقال جابر: فقلت في نفسي: شكوت إليه الحاجة فقال: ما عندي شيء و أمر للكميت بثلاثين ألف درهم، و خرج الكميت؛ و قال: يا جابر قم و ادخل البيت، قال: فدخلت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت فأخبرته، فقال: يا جابر ما سترنا عنك أكثر مما أظهرنا لك، ثمّ قام فأخذ بيديّ فأدخلني البيت فضرب برجله الأرض، فاذا شبه عنق البعير قد خرج من ذهب، فقال: يا جابر انظر الى هذا و لا تخبر به إلّا من تثق به من إخوانك. يا جابر إنّ جبرئيل- (عليه السلام)- أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- غير مرّة بمفاتيح خزائن الأرض و كنوزها، و خيّره من غير أن ينقصه اللّه ما أعدّ له شيئا، فاختار التواضع لربّه عزّ و جلّ، و نحن نختاره، يا جابر انّ اللّه أقدرنا على ما نريد من خزائن الأرض، و لو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها. و رواه محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن أحمد [بن محمد] بن سلمة، عن محمد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة [قال]: فقال: يا جابر ما عندنا درهم فلم ألبث أن دخل [عليه] الكميت، و ساق الحديث.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الرابع و العشرون ثلاث البدر التي أخرجت للكميت و لم يكن في البيت شيء