سعد بن عبد اللّه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: جاء أعرابيّ حتى قام على باب مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يتوسّم الناس، فرأى أبا جعفر- (عليه السلام)- فعقل ناقته، و دخل و جثى على ركبتيه، و عليه شملة، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: من أين جئت يا أعرابيّ؟ فقال: جئت من أقصى البلدان. قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: البلدان أوسع من ذلك فمن أين جئت؟ قال: (جئت) من الأحقاف، قال: (ايّ الأحقاف)؟ أحقاف عاد؟ قال: نعم. [قال:] أ فرأيت ثمّة سدرة إذا مرّ التجار [بها] استظلوا بفيئها؟ قال: و ما علمك بذلك؟ قال: هو عندنا في كتاب، و أيّ شيء رأيت أيضا؟ قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام و البوم لا يبصر قعره. قال: أو تدري ما ذلك الوادي؟ قال: لا و اللّه ما أدري، قال: ذلك برهوت فيه نسمة كلّ كافر، ثمّ قال: أين بلغت؟ قال: فقطع الأعرابيّ فقال: بلغت قوما جلوسا في منازلهم ليس لهم طعام و لا شراب إلّا ألبان أغنامهم، فهو طعامهم و شرابهم؛ ثمّ نظر إلى السماء فقال: اللهمّ العنه، فقال له جلساؤه: من هو جعلنا اللّه فداك؟ قال: هو قابيل، يعذّب بحرّ الشمس و زمهرير البرد، ثمّ جاءه رجل [آخر] فقال [له]: رأيت جعفرا؟ فقال [الاعرابي]: و من جعفر؟ (هذا) الذي يسأل عنه؟ فقالوا: ابنه. فقال: سبحان اللّه ما أعجب هذا الرجل! يخبرنا عن أهل السماء و لا يعلم أين ابنه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · التاسع و الثلاثون مثله