الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٤٧٨

محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- اذ أقبل رجل فسلّم، فقال: من أنت يا عبد اللّه؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة. [فقلت]: فما حاجتك؟ فقال لي: أ تعرف أبا جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)- قلت: نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: هيّأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حقّ أخذته و ما كان من باطل تركته. قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟ قال: نعم فقلت: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل؟ فقال لي: يا أهل الكوفة! أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فاخبرني، فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر- (عليه السلام)- و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس، فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت الى الرجل، فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري. فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: [أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال له ابو جعفر- (عليه السلام)-] ويحك يا قتادة انّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم (خلفاء) حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوّام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلّة (و اللّه) عن يمين عرشه. قال: فسكت قتادة طويلا ثم قال: أصلحك اللّه، [و اللّه] لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك! فقال [له] أبو جعفر- (عليه السلام)- و يحك أ تدري أين أنت؟ أنت بين يدي ﴿‏بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ‏﴾ فانت ثمّ، و نحن أولئك. فقال له قتادة: صدقت و اللّه، جعلني اللّه فداك و اللّه ما هي بيوت حجارة و لا طين؛ قال قتادة: فأخبرني عن الجبن. [قال] فتبسم أبو جعفر- (عليه السلام)- ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلّت عني فقال: لا بأس به فقال: إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميت قال ليس بها بأس، إنّ الإنفحة ليس لها عروق، و لا فيها دم و لا لها عظم، إنّما تخرج من بين فرث و دم؛ ثم [قال:] و أنّ الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة، فهل تؤكل تلك البيضة؟ فقال قتادة: لا و لا آمر بأكلها. فقال [له] أبو جعفر- (عليه السلام)-: و لم؟ قال: لانّها من الميتة، قال له: فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟ قال: نعم، قال: فما حرّم عليك البيض و حلّل عليك الدجاجة؟ ثم قال- (عليه السلام)-: فكذلك الإنفحة مثل البيضة، فاشتر [الجبن] من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين، و لا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الحادي و الأربعون اضطراب قلب قتادة و علمه(عليه السلام) برجوع مسائله الأربعين إلى مسألة الجبن

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.