الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٤٨٣

محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى ابن محمد، عن عليّ بن أسباط، عن صالح بن حمزة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي قال: لمّا حمل أبو جعفر- (عليه السلام)- الى الشام، الى هشام بن عبد الملك، و صار ببابه، قال لأصحابه، و من كان بحضرته من بني أميّة: إذا رأيتموني قد و بخت محمد بن عليّ ثم رأيتموني قد سكتّ فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه؛ ثم أمر أن يؤذن له. فلمّا دخل عليه أبو جعفر- (عليه السلام)- قال بيده السلام عليكم، فعمّ جميعا بالسلام، ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلاقة، و جلوسه بغير إذن، فاقبل يوبّخه و يقول فيما يقول له: يا محمّد بن عليّ لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصى المسلمين، و دعى إلى نفسه، و زعم أنّه الامام سفها و قلّة علم؛ و وبّخه بما أراد أن يوبّخه، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل، يوبّخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم، نهض- (عليه السلام)- قائما، ثم قال: أيها الناس، أين تذهبون، و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أوّلكم، و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجّل فانّ لنا ملكا مؤجّلا، و ليس بعد ملكنا ملك، لأنّا أهل العاقبة، يقول اللّه عز و جل ﴿‏وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏﴾. فأمر به الى الحبس. فلمّا صار إلى الحبس تكلّم، فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشّفه و حنّ عليه، فجاء صاحب الحبس الى هشام، فقال: يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبره، فأمر به، فحمل على البريد هو و أصحابه، ليردّوا الى المدينة، و أمر أن لا يخرج لهم الأسواق، و حال بينهم و بين الطعام و الشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا، حتى انتهوا الى «مدين» فاغلق باب المدينة دونهم، فشكى أصحابه الجوع و العطش. قال: فصعد جبلا يشرف عليهم، فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقيّة اللّه، يقول اللّه: ﴿‏بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ‏﴾ ﴿‏مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ‏﴾. قال: و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال لهم: يا قوم هذه- و اللّه- دعوة شعيب النبيّ- (عليه السلام)-، و اللّه لئن لم تخرجوا الى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم و من تحت أرجلكم، فصدّقوني في هذه المرّة، و أطيعوني، و كذّبوني فيما تستأنفون، فانّي ناصح لكم. فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي و أصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ، فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به. قال مؤلّف هذا الكتاب لعل إشخاص مولانا الباقر- (عليه السلام)- كان مرّتين ليلتام اسلوب آخر الحديث الأول و هذا الحديث؛ فتأمل.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الرابع و الأربعون الريح التي حملت صوته(عليه السلام) و طرحته في أسماع الرجال و النساء و موقفه موقف شعيب النبيّ(عليهما السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.