محمد بن يعقوب: عن عليّ بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير و محمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجدّ، فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، قلت: أصلحك اللّه فما قال فيه أمير المؤمنين- (عليه السلام)-؟ فقال: إذا كان غدا فالقني حتى اقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك اللّه حدّثني فان حدّثني أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب، فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك إذا كان غدا فألقيني حتى أقرئك في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر و كانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر و العصر، و كنت أكره أن أسأله إلّا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضرني بالتقيّة. فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر- (عليه السلام)-، فقال [له]: اقرأ زرارة صحيفة الفرائض، ثمّ قام لينام، فبقيت أنا و جعفر- (عليه السلام)- بالبيت، فقام فاخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتى تجعل لي اللّه عليك، ألّا تحدّث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك، و لم يقل: حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك اللّه و لم تضيّق عليّ و لم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال [لي:] ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك. فقلت: فذاك لك، و كنت رجلا عالما بالفرائض و الوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقي عليّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه، فلما ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الذي [ليس] فيه إختلاف، و إذا عامّته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره، بخبث نفس و قلّة تحفّظ و استقام رأي، و قلت: و أنا أقرؤه؟ باطل حتى أتيت على آخره، ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه، فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر- (عليه السلام)- فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم. فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه، قال: فإنّ الذي رأيت و اللّه يا زرارة هو الحقّ الذي رأيت إملاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و خطّ عليّ- (عليه السلام)- بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري، فقال: و ما يدريه إنّه إملاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و خطّ علي- (عليه السلام)- بيده. فقال لي قبل أن أنطلق: يا زرارة لا تشكّن ودّ الشيطان- و اللّه- إنّك شككت، و كيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و خطّ عليّ- (عليه السلام)- بيده، و قد حدّثني أبي، عن جدّي أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حدّثه ذلك، قال: قلت: لا، كيف جعلني اللّه فداك؟ و ندمت على ما فاتني من الكتاب و لو كنت قرأته و أنا أعرفه لرجوت ان لا يفوتني منه حرف.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · السابع و الأربعون إخباره(عليه السلام) زرارة بما في نفسه