الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٤٩٠

محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر ابن داب، عمن حدّثه، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- دخل على أبي جعفر محمّد بن علي- (عليه السلام)- و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها الى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يحلّ بها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضي، و قدر مقدور و أجل مسمّى لوقت معلوم، ﴿‏وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏﴾ ﴿‏إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً‏﴾ فلا تعجل فان اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و لا تسبقنّ [اللّه] فتعجلك البليّة فتصرعك. قال: فغضب زيد عن ذلك ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبّط عن الجهاد، و لكنّ الامام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيته، و ذبّ عن حريمه. قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أو تضرب به مثلا فانّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا، و لم يجعل الامام القائم بأمره (في) شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد فيه قبل حلوله. و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد: ﴿‏لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏﴾ أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه؟ و جعل لكلّ شيء محلا، و قال [اللّه] عزّ و جلّ: ﴿‏وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا‏﴾. و قال عزّ و جلّ: ﴿‏لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ‏﴾ فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال: ﴿‏فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ‏﴾. ثم قال (اللّه) تبارك و تعالى: ﴿‏فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏﴾ فجعل لذلك محلّا و قال: ﴿‏وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏﴾ فجعل لكل [شيء]: أجلا و لكلّ أجل كتابا. فان كنت على بيّنة من ربّك، و يقين من امرك، و تبيان من شأنك فشأنك، و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه في شكّ و شبهة، و لا تتعاط زوال ملك لم ينقص اكله و لم ينقطع مداه، و لم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد بلغ مداه و انقطع اكله، و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام، و لأعقب اللّه في التابع و المتبوع الذلّ و الصغار، أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع. أ تريد يا أخي أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه و عصوا رسوله و اتّبعوا أهوائهم بغير هدى من اللّه، و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه، و لا عهد من رسوله؟! أعيذك باللّه يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم ارفضّت عيناه و سالت دموعه. ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا و جحد حقّنا و أفشى سرّنا و نسبنا الى غير جدّنا و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الثامن و الأربعون إخباره(عليه السلام) أخاه زيدا أنه يصلب بالكناسة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.