ابن شهرآشوب: قال: [و قد] سمعت شيخي أبا جعفر محمد بن الحسين الشوهاني- (رضي الله عنه)- بمشهد الرضا- (عليه السلام)- في داره، و هو يقرأ في كتابه، و قد ذهب عنّي اسم الراوي، أنّ فتى من أهل الشام كان يكثر الجلوس عند أبي جعفر- (صلوات الله عليه)- فقال ذات يوم: و اللّه ما أجلس إليك حبّا لك، و إنمّا أجلس إليك لفصاحتك و فضلك. فتبسّم- (صلوات الله عليه)- و لم يقل شيئا، ثمّ فقده [بعد] ذلك بأيّام، فسأل عنه فقيل [له]: مريض، فدخل عليه إنسان و قال له: يا ابن رسول اللّه، إنّ الفتى (الشامي) الذي كان يكثر الجلوس إليك قد (توفّي و أوصى) إليك أن تصلّي عليه، فقال- (صلوات الله عليه)-: «إذا غسلتموه فدعوه على السرير و لا تكسوه [حتى آتيكم] ثمّ قام فتطهّر، و صلّى ركعتين، و دعا، و سجد بعده فأطال السجود، ثمّ قام فلبس نعليه، و تردّى برداء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و مضى إليه] فلمّا وصل و دخل البيت الذي يغسّل فيه و هو على سريره، و قد فرغ من غسله ناداه باسمه، فقال: يا فلان فأجابه و لبّاه، و رفع رأسه و جلس، فدعا- (صلوات الله عليه)- بشربة سويق [فسقاه] ثم سأله: مالك؟ فقال: [إنّه] قد قبض روحي بلا شكّ منّي، و إنّي لمّا قبضت سمعت صوتا ما سمعت قطّ أطيب منه: ردّوا إليه روحه، فانّ محمد بن عليّ- (عليه السلام)- قد سألناه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الرابع و السبعون إحياء ميّت