الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٥٢٠

ثاقب المناقب: عن محمد بن مسلم، عن أبي عيينة قال: إنّ رجلا جاء الى أبي جعفر- (صلوات الله عليه)-، و قال: أنا رجل من أهل الشام لم أزل- و اللّه- أتولّاكم أهل البيت، و أبرأ من عدوّكم، و أنّ أبي- لا (رحمه الله)- كان يتولّى بني اميّة و يفضلهم عليكم، و كنت أبغضه على ذلك، و يبغضني على حبّكم، و يحرمني ماله، و يجفوني في حياته و بعد وفاته، و قد كان له مال كثير، و لم يكن له ولد غيري، و كان مسكنه بالرملة، و كان له كنيسة يخلو فيها بنفسه، فلمّا مات طلبت ماله في كلّ موضع فلم أظفر به، و لست أشكّ أنّه دفنه في موضع و أخذه منّي لا (رضي الله عنه). قال أبو جعفر- (صلوات الله عليه)-: «أ فتحبّ أن تراه و تسأله أين موضع ماله؟ فقال [له] (الرجل: نعم) فانّي فقير محتاج. فكتب له أبو جعفر (صلوات الله عليه)- كتابا بيده [الكريمة] في رقّ أبيض، ثمّ ختمه بخاتمه، و قال: اذهب بهذا الكتاب [الليلة] الى البقيع حتى تتوسّطه، ثم تنادي: يا درجان فانّه سيأتيك رجل معتمّ، فادفع إليه كتابي و قل له: «أنا رسول محمد بن عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليهم السلام)- و اسأله عمّا بدا لك». قال: فأخذ الرجل [الكتاب] و أنطلق، فلمّا كان من اليوم الغد أتيت أبا جعفر- (صلوات الله عليه)- متعمدا لأنظر ما [كان] حال الرجل، فاذا هو على باب أبي جعفر ينتظر حتى أذن له، فدخلنا عليه. فقال له الرجل: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته و عند من يضع علمه، قد انطلقت بكتابك الليلة حتى توسطت البقيع، فناديت [يا] درجان فأتاني رجل معتمّ فقال: أنا درجان فما حاجتك؟ فقلت: أنا رسول محمد بن عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهم)- [إليك و] هذا كتابه. فقال: مرحبا برسول حجّة اللّه على خلقه، و أخذ الكتاب و قرأه و قال: أ تحبّ أن ترى أباك؟ قلت: نعم، قال: فلا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فانّه بضجنان. فانطلق فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود، فقال [لي]: هذا أبوك و غيّره اللّهب، و دخان الجحيم، و جرع الحميم، و العذاب الأليم، فقلت: أنت أبي؟ قال: نعم. قلت: ما غيّرك عن صورتك؟! قال: إنّي كنت أتولّى بني اميّة و أفضّلهم على أهل البيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فعذّبني اللّه على ذلك، و إنّك تتولّى أهل بيت النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-، كنت أبغضك على ذلك، و حرمتك مالي، و زويته عنك، و أنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق الى كنيستي و احتفر تحت الزيتونة و خذ المال و هو مائة و خمسون ألفا، فأدفع الى محمد بن عليّ- (صلوات الله عليه)- خمسين ألفا، و لك الباقي، قال: فانّي منطلق حتى آتي بالمال. قال أبو عيينة: فلمّا حال الحول قلت لأبي جعفر- (صلوات الله عليه)-: ما فعل الرجل؟ قال: «قد جاء بالخمسين ألفا، قضيت منها دينا كان علينا و ابتعت منها أرضا، و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي، [أما] إنّ ذلك ينفع الميت النادم على ما فرط من حبّنا، و ضيّع من حقّنا بما أدخل عليّ من الرفق و السرور». و رواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن أبي عيينة: إنّ رجلا جاء الى أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث. و رواه أيضا ابن شهرآشوب في المناقب: عن أبي عيينة و أبي عبد اللّه: إنّ موحدا أتى الباقر- (عليه السلام)- و شكى من أبيه و نصبه و فسقه، و أنّه أخفى ماله عند موته؛ فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: أ فتحبّ أن تراه و تسأله عن ماله؟ فقال الرجل: نعم، و انّي لمحتاج فقير. و ذكر الحديث. و في رواية ابن الفارسي في الحديث: و كان مسكنه بالرملة (و له جنة) يخلو (فيها) لفسقه. و في آخر الحديث فأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق الى جنتي فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال، و هو مائة و خمسون ألفا، فادفع الى محمد بن عليّ خمسين ألفا و لك الباقي، قال: فانّي منطلق حتى آتي بالمال. قال أبو عيينة: فلمّا كان الحول، قلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: ما فعل الرجل؟ قال: قد جاء بخمسين ألفا و ذكر الحديث الى آخره. و في رواية ابن شهرآشوب و ابن الفارسي: حتى أتاني برجل أسود في عنقه حبل أسود مدلع لسانه يلهث و عليه سربال أسود الحديث. و رواه الراوندي في الخرائج: عن أبي عيينة، قال: كنت عند أبي جعفر- (عليه السلام)- فدخل (عليه) رجل، فقال: أنا رجل من أهل الشام و ذكر الحديث.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الخامس و السبعون إحياء ميّت

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.