ثاقب المناقب: عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- و معنا سليمان بن خالد الى حائط من حيطان المدينة، فما سرنا إلّا قليلا حتى قال: «الساعة يستقبل رجلان قد سرقا سرقة و صرا عليها» فما سرنا إلّا قليلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- لغلمانه: «عليكم بالسارقين» فاخذا حتى أتي بهما الى بين يديه فقال [لهما:] «أ سرقتما؟» فحلفا باللّه ما سرقنا. فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: «و اللّه لئن لم تخرجا ما سرقتما [لأبعثنّ الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما] و لأبعثنّ به الى صاحبكما الذي سرقتما منه» فأبيا أن يريا الذي سرقاه. فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- لغلمانه: «أوثقوهما، و انطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل- و أشار بيده الى ناحية منه- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان معك، فانّ في قلّة الجبل كهفا فاستخرجوا ما فيه و ائتني به». قال سليمان: فانطلقت الى الجبل و صعدت الى الكهف فاستخرجنا منه عيبتين محشوتين حتى دخلت بهما على أبي جعفر- (عليه السلام)-، فقال: «يا سليمان، لترى غدا العجب». فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر- (عليه السلام)- بأيدينا و دخلنا معه الى و الى المدينة، و قد جاء المسروق منه برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوا. فأراد الوالي أن يعاقب القوم، فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- ابتداء منه: «إنّ هؤلاء ليسوا سرّاقة إنّ السارقين عندي. فقال للرجل: ما ذهب منك؟» قال: عيبة فيها كذا و كذا. فادّعى ما لم يذهب [له] قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: «لم تكذب؟ فما أنت أعلم بما ذهب لك منّي» فهمّ الوالى أن يبطش به، فكفّه أبو جعفر- (عليه السلام)-. ثم قال: «يا غلام ائتني بعيبة كذا و كذا» فأتى بها، ثمّ قال للوالي: «إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل، و عندي عيبة اخرى لرجل آخر، و هو يأتيك الى أيّام، و هو من أهل بربر، فاذا أتاك فارشده إليّ، و أما هذان السارقان فانّي لست ببارح حتى تقطعهما». فأتي بهما، فقال أحدهما: تقطعنا و لم نقر على أنفسنا؟ فقال الوالي: ويلكما، يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته. فلمّا قطعهما قال أحدهما: يا أبا جعفر، لقد شهدت بحقّ، و ما يسرّني، أنّ [اللّه] أجرى توبتي على يد غيرك، و أنّ لي بناء خارج المدينة، و إنّي لأعلم أنّكم أهل بيت النبوّة و معدن العلم. فرقّ له أبو جعفر- (عليه السلام)- [و قال: «أنت على خير و الى خير». ثم التفت الى الوالي و الى جماعة من الناس] فقال: «و اللّه، لقد سبق يده بدنه الى الجنّة بعشرين سنة». فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة الثمالي: يا أبا حمزة، و رأيت دلالة أعجب من هذه؟ فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- «يا سليمان، العجب في العيبة الاخرى» فو اللّه ما لبثنا إلّا ثلاثة حتى أتى البربريّ الى الوالي، فأخبره بقصّة عيبته، فأرشده الى أبي جعفر- (عليه السلام)-، فأتاه، فقال له أبو جعفر: «أ لا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني [بما فيها] فقال له البربري: إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنّك إمام (مفترض الطاعة) فرض اللّه طاعتك. فقال- (عليه السلام)-: «فيها ألف دينار [لك و ألف دينار] لغيرك، و من الثياب كذا و كذا». قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار؟ قال: «محمد ابن عبد الرحمن، و هو على الباب ينتظر يراني أخبر بالحقّ». فقال البربري: آمنت باللّه وحده لا شريك له، و بمحمد- صلّى اللّه عليه و آله- رسوله، و أشهد أنّكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا. فقال: أبو جعفر- (عليه السلام)-: «لقد هديت فخذ و اشكر». [قال سليمان:] حججت بعد ذلك بعشر سنين، فكنت أرى الأقطع من اصحاب أبي جعفر.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · السابع و السبعون إخباره(عليه السلام) بالغائب