الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٥٤٩

الراوندي: عن دعبل الخزاعي قال: حدّثني الرضا، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال: كنت عند أبي الباقر- (عليه السلام)- إذ دخل عليه جماعة من الشيعة و فيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- بامامة الأوّل و الثاني؟ قال: اللّهمّ لا، قالوا: فلم نكح بسبيّهم خولة الحنفية إذا لم يرض بامامتهم؟ فقال الباقر- (عليه السلام)-: امض يا جابر بن يزيد إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقل له: إنّ محمّد بن عليّ يدعوك. قال جابر بن يزيد: فأتيت منزله و طرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبد اللّه الأنصاري من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد. قال جابر بن يزيد: فقلت في نفسي: (من) أين علم جابر الأنصاري أنّي جابر بن يزيد و لا يعرف الدلائل إلّا الأئمّة من آل محمّد- (عليهم السلام)-؟ و اللّه لأسألنّه إذا خرج إليّ، فلمّا خرج قلت له: من أين علمت أنّي جابر بن يزيد، و أنا على الباب و أنت داخل الدار؟ قال: أخبرني مولاي الباقر- (عليه السلام)- البارحة إنّك تسأل عن الحنفيّة في هذا اليوم، و أنا أنعته لك يا جابر في بكرة غد (إن شاء اللّه و) ادعوك. فقلت: صدقت. قال: سر بنا. فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد، فلمّا بصر مولاي الامام الباقر- (عليه السلام)- بنا و نظر إلينا قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ لتسألوه ينبّئكم بما سمع و رأى [و حدث] فقالوا: يا جابر هل كان راض إمامك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- بامامة من تقدّم؟ قال: اللّهم لا، قالوا: فلم نكح بسبيّهم إذ لم يرض بامامتهم؟ قال جابر: آه آه [آه] لقد ظننت أني أموت و لا أسأل عن هذا إذ سألتمونى، فاسمعوا وعوا: حضرت للسبي، و قد ادخلت الحنفيّة فيمن ادخل. فلمّا نظرت إلى جميع الناس، عدلت الى تربة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فرنّت رنّة و زفرت زفرة و أعلنت بالبكاء و النحيب، ثمّ نادت: السلام عليك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك و على أهل بيتك [من بعدك] هؤلاء أمّتك سبتنا سبي النوب و الديلم، و اللّه ما كان لنا إليهم من ذنب إلّا الميل إلى أهل بيتك، فحوّلت الحسنة سيّئة، و السّيئة حسنة، فسبتنا. ثمّ انقطعت إلى الناس، و قالت: لم سبيتمونا، و قد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ قالوا: منعتمونا الزكاة. قالت: هبوا الرجال منعوكم فما بال النسوان؟ فسكت المتكلّم كأنّما القم حجرا. ثمّ ذهب إليها خالد بن عفان و طلحة في التزويج إليها و رميا ثوبين، فقالت: لست بعريانة فتكسوني! قيل لها إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السّبي. قال: هيهات و اللّه لا يكون ذلك أبدا، و لا يملكني و لا يكون لي ببعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن امّي. فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، و ورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم و أخرس ألسنتهم، و بقي القوم في دهشة من أمرها، قال أبو بكر: ما لكم ينظر بعضكم الى بعض؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت. قال أبو بكر: ما هذا الأمر الذي احصر أفهامكم إنّ جارية من سادات قومها و لم يكن لها عادة بما لقيت و رأت، فلا شكّ أنّها داخلها الفزع، [و تقول] ما لا تحصيل له. فقالت: لقد رميت بكلامك غير مرمى و اللّه ما داخلني فزع و لا جزع و- و اللّه- ما قلت إلّا حقّا، و لا نطقت الّا صدقا، و لا بدّ أن يكون كذلك و حقّ صاحب هذه البنيّة ما كذبت [و لا كذّبت] ثمّ سكتت و أخذ خالد و طلحة ثوبيهما، و هي قد جلست ناحية من القوم، فدخل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فذكروا له حالها، فقال- (عليه السلام)-: هي صادقة فيما قالت، و كان (من) حالتها و قصّتها كيت و كيت في حال ولادتها. و قال- (عليه السلام)-: إنّ كلّ ما تكلّمت به في حال خروجها من بطن امّها هو كذا و كذا، و كلّ ذلك مكتوب على لوح معها، فرمت باللّوح إليهم لمّا سمعت كلامه- (عليه السلام)-، فقرؤوه، فكان على ما حكى عليّ بن طالب- (عليه السلام)- لا يزيد حرفا و لا ينقص. فقال (له) أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك اللّه لك فيها. فوثب سلمان فقال: و اللّه ما اخذها هنا منّة على أمير المؤمنين، بل للّه المنّة و لرسوله و لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و اللّه ما أخذها إلّا لمعجزه الباهر و علمه القاهر و فضله الذي يعجز عنه (فضل) كلّ ذي فضل. ثمّ قال المقداد: ما بال أقوام قد أوضح اللّه لهم طريق الهداية فتركوه، و أخذوا طريق العمى؟ و ما من يوم إلّا و تبيّن لهم فيه دلائل أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. و قال أبو ذرّ: و اعجبا لمن يعاند الحقّ، و ما من وقت إلّا و ينظر إلى بيانه، أيّها الناس (إنّ اللّه) قد بيّن لكم فضل أهل الفضل؛ ثمّ قال: يا فلان أ تمنّ على أهل الحقّ بحقوقهم و هم بما في يديك أحقّ و أولى؟! و قال عمّار: انشدكم اللّه أ ما سلّمنا على أمير المؤمنين هذا عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- في حياة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بإمرة المؤمنين؟ فزجره عمر عن الكلام، و قام أبو بكر؛ فبعث عليّ- (عليه السلام)- خولة الى دار أسماء بنت عميس و قال [لها:] خذي هذه المرأة أكرمي مثواها، فلم تزل خولة عند أسماء بنت عميس حتى قدم أخوها و تزوّجها عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. فكان الدليل على علم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و فساد ما يورده القوم من سبيهم و أنّه- (عليه السلام)- تزوّج بها نكاحا، فقالت الجماعة: يا جابر ابن عبد اللّه أنقذك اللّه من حرّ النار كما انقذتنا من حرارة الشّك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · الثامن و التسعون إخباره(عليه السلام) بالغائب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.