و عنه: باسناده عن محمد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- من مكّة الى المدينة و هو على بغل له و أنا على حمار له، إذ أقبل ذئب يهوي من رأس الجبل حتى دنا من أبي جعفر- (عليه السلام)-، فجلس البغل و دنا الذئب حتى وضع يده على قربوس السرج و تطاول يخاطبه، و أصغى إليه أبو جعفر- (عليه السلام)- باذنه مليّا، ثمّ قال: اذهب فقد فعلت ما سألت، فرجع و هو يهرول، فقلت له: يا سيّدي ما شأن هذا الذئب سارّك؟ فقال: إنّه قال (لي): يا بن رسول اللّه إنّ زوجتي في ذلك الجبل و قد تعسّرت عليها الولادة، فادع اللّه أن يخلّصها و لا يسلّط [شيء] من نسلي على أموال شيعتك، ففعلت ذلك. فسرنا (قليلا) في قاع مجدب يتوقّد حرّا، فاذا نحن بعصافير قد طارت من ذلك القاع نحوه- (عليه السلام)-، و لم تزل ترفرف بأجنحتها و تصيح حول بغلته، فسمعته قد زجرها و قال لها: لا (و لا) كرامة، فسرنا الى الموضع الذي أراده و عدنا في ذلك القاع، فإذا تلك العصافير قد طارت و دارت حوله، فسمعته و هو يقول: اشربي و اروي، فنظرت و إذا قد ظهر [لي] في ذلك القاع ضحضاح ماء على وجه الأرض، فتهافتت فيه فشربت. فقلت: يا مولاي لقد رأيت منك عجبا، فقال: و ما رأيت؟ فقلت: رأيت (العصافير) في المرة الأولى قد طارت و دارت حولك، فقلت لها: (لا) و لا كرامة، و في هذه النوبة، قلت لها: اشربي و اروي، فقال: اعلم إنّ في هذه النوبة خالطها شيء من القنابر، و لو لا القنابر لما سقيتها أبدا، فقلت: يا مولاي و ما الفرق بين العصافير و القنابر؟ فقال: و يحك العصافير تتوالى عمر لأنّها منه، و القنابر تتوالى أهل البيت، و تقول في صفيرها: بوركتم أهل البيت و بوركت شيعتكم في الدنيا و الآخرة، و لعن اللّه أعداءكم من العالمين، فقلت: يا مولاي استغفر اللّه من أكلي القنابر، فقال لي: و يحك لا تأكلها و لا الوراشين و لا الهدهد و لا الجارح من الطّيور، و لا الرخمة فانّها مسوخ، فقلت: أنا أستغفر اللّه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الباقر عليه السلام · السادس عشر و مائة علمه(عليه السلام) بمنطق الذئب و العصافير و القنابر