السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي مرفوعا إلى محمد بن الاسقنطري قال: كنت من خواصّ المنصور أبي جعفر الدوانيقي، و كنت أقول بإمامة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام)-، فدخلت يوما على أبي جعفر الدوانيقي و إذا هو يفرك يديه، و يتنفّس تنفّسا باردا، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة؟ فقال: يا محمّد إنّي قتلت من ذريّة فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ألفا أو يزيدون و قد تركت سيّدهم المشار إليه، فقلت له: و من ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذلك جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، فقلت له: إنّ جعفر بن محمد- (عليه السلام)- رجل قد أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عمّا سواه و عمّا في أيدي الملوك، فقال: يا محمّد قد علمت بأنّك تقول بإمامته، و اللّه إنّه لإمام هذا الخلق كلّهم، و لكنّ الملك عقيم، و آليت على نفسي ألّا أمسى أو أفرغ منه. قال محمد: فو اللّه لقد اظلم عليّ البيت من شدّة الغمّ؛ ثم دعا المنصور بالموائد فأكل و شرب ثلاثة أرطال (خمر)، ثم أمر الحاجب أن يخرج كلّ من في المجلس و لم يبق إلّا أنا و هو، ثمّ دعا بسيّاف له و قال له: ويلك يا سيّاف، فقال له: لبّيك يا أمير المؤمنين، قال: إذا أنا أحضرت جعفر بن محمد و جاريته الحديث و قلعت القلنسوة عن رأسي فاضرب عنقه، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال محمّد: فضاقت عليّ الأرض برحبها، فلحقت السيّاف فقلت له سرّا: ويلك تقتل جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- و يكون خصمك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ فقال السيّاف: و اللّه لأفعلنّ ذلك، قلت: و ما الذي تفعل؟ قال: إذا حضر أبو عبد اللّه و أشغله أبو جعفر الدوانيقي بالكلام و أخذ قلنسوته عن رأسه ضربت عنق أبي جعفر الدوانيقي، فقلت: قد أصبت الرأي و لم أبل بما قد صرت إليه و لا [ما] يكون من أمري، فأحضر أبو عبد اللّه جعفر- (عليه السلام)- [على حمار مصري] فلحقته في الستر الأوّل و هو يقول: يا كافي موسى [من] فرعون يا كافي محمد الأحزاب، ثمّ لحقته في الستر الذي بينه و بين المنصور و هو يقول: يا دائم، ثمّ تكلّم بكلام و أطبق شفتيه- (عليه السلام)- و لم أدر ما الذي قال، (قال): فرأيت القصر يموج بي كأنّه سفينة في موج البحار، و رأيت المنصور و هو يسعى بين يدي أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- حافي القدم مكشوف الرأس، قد اصطكت اسنانه و ارتعدت فرائصه، يسودّ ساعة و يصفرّ ساعة اخرى، حتّى أخذ بعضد أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و أجلسه على سرير ملكه و جثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيّده، ثمّ قال له: يا بن رسول اللّه ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ فقال- (عليه السلام)-: دعوتني فأجبتك، فقال له المنصور: سل ما شئت؟ فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: حاجتي ألّا تدعوني حتى أجيئك، و لا تسأل عنّي حتى أسأل عنك، فقال المنصور: لك ذلك، و خرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- من عنده، فدعا المنصور بالدواويح و الفنك و السمور و الحواصل و هو يرتعد، فنام تحته فلم ينتبه إلّا في نصف الليل، فلمّا انتبه و إنّي عند رأسه جالس، فقال لي: أجالس أنت يا محمّد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة و احدّثك، فلمّا انفتل من الصلاة أقبل عليّ و قال: يا محمد لمّا أحضرت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام)- و قد هممت من السوء ما قد هممت به، رأيت تنّينا قد حوى بذنبه جميع البلد و قد وضع شفته السفلى في أسفل قبّتي هذه، و شفته العليا في أعلى مقامي و هو ينادي بلسان طلق ذلق عربيّ مبين و يقول: يا عبد اللّه إنّ اللّه جلّ و عزّ بعثني و أمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثا بأن أبتلعك مع أهل قصرك هذا؟ فطاش عقلي و ارتعدت فرائصي. قال محمد: قلت: أسحر هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال لي: اسكت ويلك أ ما تعلم أنّ جعفر بن محمد- (عليه السلام)- وارث النبيّين و الوصيّين و عنده الاسم الأعظم المخزون الذي لو قرأه على اللّيل لأنار و على النهار لاظلم و على البحار لسكنت، فقلت له: يا أمير المؤمنين فدعه على شأنه و لا تسأل عنه بعد يومك هذا، فقال المنصور: و اللّه لا سألت عنه أبدا. قال محمد: فو اللّه ما سأل عنه المنصور قطّ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الحادي و العشرون التنّين الذي رآه المنصور