أبو العتاب و الحسين ابنا بسطام في كتاب طبّ الائمة- (عليهم السلام): عن الأشعث بن عبد اللّه قال: حدّثني محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا، عن موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا طلب أبو الدوانيق أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و همّ بقتله، فأخذه صاحب المدينة و وجّه به إليه، و كان أبو الدوانيق (قد) استعجله و استبطأ قدومه حرصا منه على قتله، فلمّا مثل بين يديه ضحك في وجهه ثمّ رحّبه و أجلسه عنده، و قال (له): يا ابن رسول اللّه و اللّه لقد وجّهت إليك و أنا عازم على قتلك، و لقد نظرت فألقى اللّه عليّ محبّتك، فو اللّه ما أجد [أحدا] من أهل بيتي أعزّ (عليّ) منك، و لا آثر عندي، و لكن يا أبا عبد اللّه ما كان يبلغني عنك تهجينا فيه و تذكرنا (فيه) بسوء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما ذكرتك بسوء قطّ، فتبسّم أيضا و قال: أنت و اللّه أصدق عندي من جميع من سعى بك [إليّ] هذا مجلسي بين يديك و خاتمي، فانبسط و لا تحتشمني في جميع أمرك (من جليله و حقيره و كبيره) و صغيره، و لست أردّك عن شيء، ثمّ أمره بالانصراف، و حباه و أعطاه، فلم يقبل شيئا و قال: يا أمير المؤمنين أنا في غناء و كفاية و خير كثير، فاذا هممت ببرّي فعليك بالمتخلّفين من أهل بيتي، فارفع عنهم القتل. قال: قد فعلت يا أبا عبد اللّه، و قد أمرت (لهم) بمائة ألف [درهم] تفرّق بينهم، فقال: وصلت الرحم يا أمير المؤمنين، فلمّا خرج من عنده مشى بين يديه مشايخ قريش و شبّانهم و كلّ قبيلة، و معه عين أبي الدوانيق، فقال له: يا بن رسول اللّه لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت إلى أمير المؤمنين فما أنكرت منك شيئا غير أنّي نظرت إلى شفتيك و قد حرّكتهما بشيء، فما كان ذلك؟ قال: إنّي لمّا نظرت إليه قلت: «يا من لا يضام و لا يرام، و به تواصل الأرحام صلّ على محمد و آله، و اكفني شرّه بحولك و قوّتك» و اللّه ما زدت على ما سمعت، قال: فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله، فقال: و اللّه ما استتمّ ما قال حتى ذهب (عنّي) ما كان في صدري من غائلة و شرّ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · السابع و العشرون استكفاؤه(عليه السلام) المنصور