قال الشيخ المفيد في إرشاده: قد روى الناس من آيات اللّه الظاهرة على يده- (عليه السلام)- ما يدلّ على إمامته و حقّه و بطلان مقال من ادّعى الامامة لغيره. فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره- (عليه السلام)- مع المنصور لمّا أمر الربيع باحضار أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فأحضره، فلمّا بصر به المنصور قال له: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟! و ذكر الحديث الآتي. و قال الفضل ابو الحسن أبو عليّ الطبرسي في كتاب إعلام الورى: اشتهر في الرواية أنّ المنصور أمر الربيع باحضار أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فأحضره، فلمّا بصر به قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك أ تلحد في سلطاني؟ و تبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و اللّه ما فعلت و لا أردت، فان كان بلغك فمن كاذب، و لو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك. فقال له المنصور: أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال له: إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك، فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ قال: نعم، قال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فاستحلفه على ذلك. قال [له] المنصور: أ تحلف؟ قال: نعم، فابتدأ باليمين فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: دعني يا أمير المؤمنين احلّفه أنا، فقال له: افعل، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- للساعي: قل برئت من حول اللّه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل كذا و كذا (و قال كذا و كذا) جعفر، فامتنع منها هنيئة ثمّ حلف بها، فما برح حتى اضطرب برجله، فقال أبو جعفر: جرّوا برجله فأخرجوه- لعنه اللّه-. قال الربيع: و كنت رأيت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه فكلّما حرّكهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه و رضي عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- من عند أبي جعفر [تبعته] فقلت له: إنّ هذا الرجل [كان] اشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه و حرّكت شفتيك سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟ قال: بدعاء جدّي الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- فقلت: جعلت فداك و ما هذا الدعاء؟ قال: «يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي احرسني بعينك الّتي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام». فقال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدّة قطّ فدعوت (اللّه) به إلّا فرّج اللّه عنّي، قال: و قلت لجعفر بن محمد لم منعت الساعي أن يحلف باللّه تعالى؟ قال: كرهت أن يراه اللّه تعالى يوحده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه أخذة رابية.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثامن و العشرون استكفاؤه(عليه السلام) المنصور