الراوندي: أنّ مهاجر بن عمّار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة و بعث معي مال كثير، و أمرني أن أتضرّع لأهل هذا البيت و أتحفّظ مقالتهم، قال: فلزمت الزاوية [التي] ممّا يلي القبر، فلم أكن أتنحّى منها (إلّا) في وقت الصلاة لا في ليل و لا في نهار. قال: و أقبلت أطرح إلى (هذا) السؤال- الذين حول القبر- الدراهم- و من هو فوقهم- الشيء بعد الشيء حتى ناولت شبابا من بني الحسن و مشيخة [منهم] حتى ألفوني و ألفتهم في السرّ. قال: و كلّما كنت دنوت من أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- يلاطفني و يكرمني، حتى إذا كان يوما من الأيّام [بعد ما نلت حاجتي ممّن كنت اريد من بني الحسن و غيرهم] دنوت منه و هو يصلّي، فلمّا قضى صلاته التفت إليّ و قال: تعال يا مهاجر- و لم أكن أتسمّى [باسمي] و لا أتكنّى بكنيتي- فقال: قل لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجيء إلى قوم شباب محتاجين فتدسّ إليهم، فلعلّ أحدهم يتكلّم بكلمة تستحلّ بها سفك دمه، فلو بررتهم و وصلتهم [و أنلتهم] و أغنيتهم كانوا [إلى هذا] أحوج ما تريد منهم. قال: فلمّا أتيت أبا الدوانيق قلت [له:] جئتك من عند ساحر كاهن من أمره كذا و كذا، قال: صدق و اللّه [لقد] كانوا إلى غير هذا أحوج، إيّاك أن يسمع منك هذا الكلام إنسان.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثلاثون علمه(عليه السلام) بما وقع بين المنصور و بين ابن مهاجر إرساله إلى المدينة و ما أرسله إليه من الأمر