الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٦٢٠

محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن ذكره، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إنّي رجل صاحب كلام و فقه و فرائض، و قد جئت لمناظرة أصحابك. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: كلامك من كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و من عندي، فقال (له) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فأنت إذا شريك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ قال: لا. قال: فسمعت الوحي عن اللّه عزّ و جلّ يخبرك؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ قال: لا، (قال): فالتفت أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إليّ فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته. قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك إنّي سمعتك تنهى عن الكلام و تقول: و يل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّما قلت: ويل لهم إن تركوا ما أقول و ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين- و كان يحسن الكلام- و أدخلت الأحوال- و كان يحسن الكلام- و أدخلت هشام بن سالم- و كان يحسن الكلام- و أدخلت قيس بن الماصر- و كان عندي أحسنهم كلاما و كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-. فلمّا استقرّ بنا المجلس- و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قبل الحجّ يستقرّ ايّاما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة- قال: فأخرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- رأسه من فازته، فاذا هو ببعير يخبّ، فقال: هشام و ربّ الكعبة، قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له. قال: فورد هشام بن الحكم و هو أوّل ما اختطّت لحيته، و ليس فينا إلّا من هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- و قال: ناصرنا بقلبه و لسانه و يده، ثمّ قال: يا حمران كلّم الرجل، فكلّمه فظهر عليه حمران، ثمّ قال: يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه الأحول، ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا، ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- لقيس الماصر: كلّمه، فكلّمه، فأقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يضحك من كلامهما ممّا [قد] أصاب الشاميّ. ثمّ قال للشاميّ: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم، فقال (الشامي) لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى ارتعد ثمّ قال للشامي: يا هذا أ ربّك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشاميّ: بل ربّي أنظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم ما ذا؟ قال: أقام لهم حجّة و دليلا كي لا يتشتّتوا و يختلفوا، يتألّفهم و يقيم أودهم و يخبرهم بفرض ربهم، قال: فمن هو؟ قال: رسول- (صلّى اللّه عليه و آله)-. قال هشام: فبعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- (من)؟ قال: الكتاب و السنّة. قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنة في رفع الاختلاف عنّا؟ قال الشاميّ: نعم، قال: فلم اختلفنا أنا و أنت و صرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك؟ قال: فسكت الشاميّ. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- للشاميّ: ما لك لا تتكلّم؟ قال الشاميّ: إن قلت لم نخالف كذبت، و إن قلت: إنّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه و إن قلت: قد اختلفنا و كلّ واحد منا يدّعي الحقّ فلم ينفعنا إذن الكتاب و السنة إلّا أنّ لي [عليه] هذه الحجّة، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: سله تجده مليّا. فقال الشاميّ: يا هذا من أنظر للحق أ ربّهم أو أنفسهم؟ فقال هشام: ربّهم أنظر لهم منهم لأنفسهم، فقال الشاميّ: فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم و يقيم أودهم و يخبرهم بحقّهم من باطلهم؟ قال هشام: في وقت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أو الساعة؟ قال الشاميّ: في وقت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- رسول اللّه و الساعة من؟ فقال هشام: هذا القاعد الذي تشدّ إليه الرحال، و يخبرنا بأخبار [السماء و الأرض] وراثة عن أب عن جدّ. قال الشاميّ: فكيف لي أن أعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك، قال الشاميّ: قطعت عذري فعليّ السؤال. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا شاميّ: اخبرك كيف كان سفرك؟ و كيف كان طريقك؟ كان كذا و كذا، فأقبل الشاميّ يقول: صدقت، أسلمت للّه الساعة. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بل آمنت باللّه الساعة، إنّ الاسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون و يتناكحون، و الإيمان عليه يثابون، فقال الشاميّ: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أنّك وصيّ الأوصياء. ثمّ التفت أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إلى حمران، فقال: تجري الكلام على الأثر فتصيب، و التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرفه، ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ تكسر باطلا بباطل إلّا أنّ باطلك أظهر. ثمّ التفت إلى قيس الماصر، فقال: تتكلّم و أقرب ما يكون من الخبر عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أبعد ما يكون منه، و تمزج الحقّ مع الباطل و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحول قفّازان حاذقان. قال يونس: فظننت و اللّه أن يقول لهشام قريبا ممّا قال لهما، ثمّ قال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، فاتّق الزلّة، و الشفاعة من ورائها إن شاء اللّه. و في بعض النسخ من ورائك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثاني و الثلاثون إخباره(عليه السلام) الشاميّ كيف سفره

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.