الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٦٢١

و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في إرشاده و الطبرسي في إعلام الورى: بسندهما عن محمد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس ابن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فورد عليه رجل من أهل الشام و ساقا الحديث الى آخره، و قالا في حديثهما. ثمّ قال لقيس الماصرة: كلّمه فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يتبسّم من كلامهما، و قد استخذل الشاميّ في يده. [ثمّ] قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم. ثمّ قال الشاميّ لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال (له): أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ قال: بل ربّي أنظر لخلقه. قال ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا؟ قال (الشاميّ:) كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما (هذا) الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال هشام فبعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من؟ قال: الكتاب و السنّة. قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه، حتّى يرفع عنّا الاختلاف و مكّننا من الاتّفاق؟ قال الشاميّ: نعم. قال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت؟ و جئتنا من الشام تخالفنا و تزعم أنّ الرأي طريق الدين؟ و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين، فسكت الشاميّ كالمفكّر. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما لك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت إنّا ما اختلفنا كابرت؛ و إن قلت انّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، و لكن لي عليه مثل ذلك. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: سله تجده مليّا، فقال الشاميّ لهشام: من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربّهم أنظر لهم، فقال الشاميّ: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم و يرفع اختلافهم و يبيّن لهم حقهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم. قال الشاميّ: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمّا بعد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فغيره، قال الشامي: و من هو غير النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- القائم مقامه في حجّته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا. فقال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- الذي تشدّ إليه الرحال و يخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن أب عن جدّ، قال الشّاميّ: فكيف لي بعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أنا أكفيك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا و كذا، و كانت طريقك من كذا، و مررت على كذا، و مرّ بك كذا، فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت و اللّه ثمّ قال له الشامي: أسلمت للّه الساعة. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بل انّك آمنت باللّه الساعة، إنّ الاسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون و يتناكحون، و الايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و أنّك وصيّ الأوصياء، قال: فاقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- على حمران بن أعين فقال: يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، و التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرف، ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ، تكسر باطلا بباطل، إلّا أنّ باطلك أظهر، ثمّ التفت الى قيس الماصر فقال: تتكلم و أقرب ما يكون من الخبر عن الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) أبعد ما يكون منه، تمزج الحقّ بالباطل، و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحول قفّازان حاذقان. قال يونس بن يعقوب: فظننت و اللّه أنّه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، فقال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، اتّق اللّه الزلّة، و الشفاعة من ورائك. ثمّ قال أبو علي الطبرسي عقيب ذلك و هذا الخبر مع ما فيه من المعجزات الدالّة على إمامة أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- يتضمّن لإثبات حجيّة النظر و دلالة الإمامة من طريق النظر و الاستدلال.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثاني و الثلاثون إخباره(عليه السلام) الشاميّ كيف سفره

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.