محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول: أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بعث إليه و هو مستخف، قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أ تخرج معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي (جعفر): أ ترغب بنفسك عنّي؟ قال: فقلت له: إنّما هي نفس واحدة، فان كان للّه في الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن للّه حجة في الأرض فالمتخلّف عنك و الخارج معك سواء. قال: فقال [لي]: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرّد لي اللّقمة الحارّة حتى تبرد، شفقة عليّ، و لم يشفق عليّ من حرّ النار، إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك ألّا تقبله و تدخل النار، و أخبرني أنا، فان قبلت نجوت، و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار. ثمّ قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء قلت: يقول يعقوب ليوسف: ﴿يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه؟ و لكن كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك، قال: فقال: أما و اللّه لئن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي اقتل و أصلب بالكناسة، و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي. فحججت فحدّثت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- بمقالة زيد و ما قلت له، فقال لي: أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه، و لم تترك له مسلكا يسلكه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثالث و الثلاثون إخباره(عليه السلام) زيدا أنّه يقتل و يصلب بالكناسة