أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثني محمد بن علي، عن إدريس بن عبد الرحمن، عن داود الرقي قال: أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فلمّا استويت في المجلس بكيت، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا بن رسول اللّه إنّ قوما يقولون لنا لم يخصّكم اللّه بشيء سوى ما خصّ به غيركم، و لم يفضّلكم بشيء سوى ما فضّل به غيركم، فقال: كذبوا الملاعين قال: ثمّ قال: فرفس الدار برجله ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه، فاذا هي سفينة [من ياقوتة] حمراء وسطها درّة بيضاء، و على أعلى السفينة راية خضراء مكتوب عليها لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه يقتل القائم الأعداء و يبعث المؤمنون و ينصره اللّه بالملائكة، و اذا في وسط السفينة أربع كراسيّ من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- على واحد و أجلسني على واحد، و أجلس موسى على واحد و أجلس إسماعيل على واحد، ثم قال: سيرى على بركة اللّه عزّ و جلّ، فسارت في بحر عجاج أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فسرنا بين جبال الدّر و الياقوت حتى انتهينا الى جزيرة وسطها قباب من الدر الأبيض محفوفة بالملائكة ينادون مرحبا [مرحبا] يا بن رسول اللّه. فقال: هذه قباب الأئمة من آل محمد و من ولد محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- كلّما افتقد واحد منهم أتى هذه القباب حتى يأتي الوقت الذي ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ﴾- الى قوله- ﴿نَفِيراً﴾ قال: ثمّ ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درّا و ياقوتا فقال: يا داود إن كنت تريد الدنيا فخذها، فقلت: لا حاجة لي في الدنيا يا بن رسول اللّه، فألقاه في البحر ثمّ [استخرج من رمل البحر، فاذا مسك و عنبر، و شمّه و أشممنا، ثم رمى به في البحر، ثم] نهض فقال: قوموا حتى تسلّموا على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و على أبي محمد الحسن بن عليّ و على أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ و على أبي محمد عليّ بن الحسين و على أبي جعفر محمد بن عليّ- (عليهم السلام)-. فخرجنا حتى انتهينا إلى قبّة وسط القباب، فرفع جعفر الستر، فاذا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جالس، فسلّمنا عليه، ثمّ أتينا قبّة الحسن بن عليّ- (عليه السلام)- فسلّمنا عليه و خرجنا، ثمّ أتينا قبّة الحسين بن عليّ- (عليه السلام)- فسلّمنا عليه، و خرجنا، ثمّ أتينا قبّة عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- فسلّمنا عليه فخرجنا (ثمّ أتينا قبّة محمد بن عليّ- (عليه السلام)- فسلّمنا عليه و خرجنا). ثمّ قال: انظروا على يمين الجزيرة؛ فاذا قباب لا ستور عليها، قال: هذه لي و لمن يكون من بعدي من الأئمّة، قال: انظروا الى وسط الجزيرة هذه للقائم من آل محمد- (عليه السلام)- (و من ولد محمد)، ثمّ قال: ارجعوا، فرجعنا، ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه عزّ و جلّ، فاذا نحن في مجلسنا كما كنّا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثاني و الأربعون السفينة التي أخرجها من الأرض و البحر و الجبال من الدر و الياقوت و منازل الأئمّة(عليهم السلام) و التسليم عليهم