أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه (قال: حدّثني أبو عليّ محمد بن همام) قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد قال: حدّثنا محمد بن الحسين، عن عبد اللّه بن يزيد، عن حمّاد، عن أبيه، عن عمر، عن بكر بن أبي بكر، عن شيخ من أصحابنا قال: إنّي لعند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ دخل (عليه) رجل فقال له: جعلت فداك إنّ أبي مات و كان من أنصب الناس، فبلغ من بغضه و عداوته أن كتم ماله منّي في حياته و بعد وفاته، و لست أشكّ أنّه قد ترك مالا كثيرا. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أما أنت و اللّه مهنّئ لنا و إنّي اريد سفرا. فقال له: جعلت فداك [كلّ] مالي لك. فقال له: لا لك ذلك و لكن هيّئ لنا سفرة. قال: و كان صاحب هذا الحديث يعرف صاحب السفرة، فختم له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- خاتما و قال له: اذهب بهذا الخاتم إلى برهوت، فانّ روحه صارت إلى برهوت و سمّي له صاحب برهوت، ثمّ قال [له]: ناد صاحب برهوت باسمه ثلاث مرّات فانّه سيجيبك، فأتى برهوت فنادى صاحبه باسمه ثلاث مرّات، فأجابه في الثالثة لبّيك و ظهر له فناوله الطينة، فأخذها و قبّلها و وضعها على عينه، ثمّ قال [له]: جئت من عند من فضّله اللّه و أمر بطاعته، [قال] ما حاجتك؟ قال الرجل: فأخبرته، فقال له: إنّه يجيئك في غير صورته فتخيّل لي صورته خبيثة، فما شعرت إذ هو قد جاءني و السلاسل في عنقه، فقال: بابنيّ و بكى فعرفته حين تكلّم قلت له: قد كنت أقول لك و أنهاك عمّا كنت فيه، فقال: [إنّي] حصلت عليّ الشقاء، ثمّ قال لي: ما حاجتك؟ قلت: حاجتي المال الذي خلّفته. قال: في المسجد الذي كنت تراني اصلّي فيه أحفر حتّى تبلغ قدر ذراعين أو ثلاثة، فانّ فيه أربعة ألاف دينار. قلت له: لعلّك تكذّبني؟ فقال لي: هيهات (هيهات) لقد جئت مثلك اللّه و أمره أعظم ممّا تذهب إليه. فقال الرجل: قال لي صاحب برهوت: أ توصيني بشيء؟ قلت: اوصيك أن تضاعف عليه العذاب. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أما لو رققت عليه لنفعه اللّه به و خفّف عنه العذاب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · التسعون إحياء ميّت