و في رواية ابن شهرآشوب: قال: روي في المعجزات أنّه استؤذن عليه لوافد ملك الهند ميزاب فأبى فبقي سنة محجوبا، فشفع فيه محمد بن سليمان الشيباني و أخوه يزيد، فأمر الصادق- (عليه السلام)- بطيّ الحصر، فلمّا دخل ميزاب الهندي برك على ركبتيه و قال: أصلح اللّه الإمام حجبتني سنة أ هكذا تفعل أولاد الأنبياء؟ فأطرق- (عليه السلام)- رأسه ثمّ رفعه و قال: ﴿وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ ثمّ قرأ الكتاب فاذا فيه: أمّا بعد فقد هدانا اللّه على يديك و جعلنا من مواليك [و قد] وجّهنا نحوك بجارية ذات حسن و جمال و خطر و بصر مع شيء من الطيب و الحلل و الحليّ على يد أميني. فقال له الامام- (عليه السلام)-: ارجع يا خائن إلى من بعثك بهداياه، قال: أبعد سنة هذا جوابي؟ قال: هذا جوابك عندي، قال: و لم؟ قال: لخيانتك ثمّ أمر بفروته أن تبسط على الأرض، ثمّ صلّى ركعتين ثمّ سجد و قال في سجوده: اللّهم إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك و منتهى الرّحمة من كتابك أن تصلّي على محمد عبدك و رسولك و أمينك في خلقك و أن تنطق فروة هذا الهندي بفعله بلسان عربيّ مبين، ثمّ رفع رأسه، و قال: أيّها الفرو الطائع لربّ العالمين تكلّم بما تعلم من هذا الهندي؟ وصف لنا ما جنى؟ قال: فانبسطت حتّى ضاق عليها المكان، ثمّ قلصت حتّى صارت كشاة ثمّ قالت: يا بن رسول اللّه إنّ الملك استأمنه عليها و كان أمينا حتّى مطر عليهم و ابتلّ ثيابهم، فأنفذ خدّامه إلى شراء شيء لينشف الثياب، فخرجت الجارية مكشوفة ساقيها، فهواها و ما زال يكائدها حتّى باضعها عليّ فأسألك أن تجيرني من النار من فساد هذا الزاني، فجعل ميزاب يرتعد و يستعفي، فقال: لا أعفو عنك إلّا أن تقرّ بما جنيت، فأقرّ بجميع ذلك، فأمره أن يلبس الفروة، فلمّا لبسها حنق عليه حتّى اسودّ عنقه، فأمرها- (عليه السلام)- أن تخلّى عنه، ثمّ أمره أن يردّها إلى صاحبها، فلمّا ردّها [إليه] خوّفها الملك فذكرت له ما كان من الفروة فضرب عنق ميزاب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · السادس و التسعون إخباره(عليه السلام) بالغائب و إحيائه الفروة