و الذي رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن محمد ابن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- بين مكّة و المدينة و أنا أسير على حمار لي و هو على بغلة له، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتّى انتهى إلى أبي جعفر- (عليه السلام)-، فحبس- (عليه السلام)-، البغلة و دنا الذئب منه حتّى وضع يده على قربوس السرج و مدّ عنقه إلى اذنه، و دنا أبو جعفر اذنه [منه] ساعة، ثمّ قال له: امض فقد فعلت، فخرج مهرولا، فقلت له: لقد رأيت عجبا، فقال: و ما تدري ما قال؟ (قال) قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: إنّه قال: يا بن رسول اللّه زوجتي في ذلك الجبل و قد تعسّر عليها ولادتها فادع اللّه يخلّصها و أن لا يسلّط [شيئا من] نسلي على أحد من شيعتكم. فقلت: قد فعلت. ثم قال ابن شهرآشوب: و قد روى الحسن [بن عليّ] بن أبي حمزة في كتاب الدلالات هذا الخبر عن الصادق- (عليه السلام)- و زاد فيه أنّه (عليه السلام)- مرّ و سكن في ضيعته شهرا، فلمّا رجع فاذا هو بالذئب و زوجته و جرو، عووا في وجه الصادق- (عليه السلام)- فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه. ثمّ قال لنا- (عليه السلام)-: [قد] ولد له جرو ذكر، و كانوا يدعون اللّه لي و لكم بحسن الصحابة، و دعوت لهم بمثل ما دعوا لي، و أمرتهم أن لا يؤذوا لي وليّا و (لا) لأهل بيتي، ففعلوا و ضمنوا لي ذلك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · السابع عشر و مائة كلام الذئب