سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد ابن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أ جوامع هو من هذا العلم أم تفسير كلّ شيء من هذه الامور التي نتكلّم فيها؟ فقال: إنّ للّه عزّ و جلّ مدينتين؛ مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب فيهما قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم [في] كلّ حين فيسألونا عمّا يحتاجون إليه، و يسألونا عن الدعاء فنعلّمهم، و يسألونا عن قائمنا متى يظهر، و فيهم عبادة و اجتهاد شديد، و لمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورق، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منّا واحدا احتوشوه و اجتمعوا إليه و أخذوا من أثره [من] الأرض يتبرّكون به، لهم دويّ إذا صلّوا كأشدّ من دويّ الريح العاصف. منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ كانوا ينتظرون قائمنا يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يريهم إيّاه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقرّبهم إلى اللّه عزّ و جلّ، إذا احتبسنا عنهم ظنّوا أنّ ذلك من سخط يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها لا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب اللّه عزّ و جلّ كما علّمناهم، و إنّ فيما نعلّمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه، يسألون عن الشيء إذا ورد عليهم في القرآن لا يعرفونه فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منّا، و سألوا لنا [طول] البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أنّ المنّة من اللّه عليهم فيما؟؟؟ علّمهم عظيمة. و لهم خرجة مع الإمام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يجعلهم ممّن ينتصر بهم لدينه، فيهم كهول و شبّان إذا رأى شابّ منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام- (عليه السلام)- فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا عليه أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحتكّ فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله. يعبر بهم الإمام- (عليه السلام)- الهند و الديلم [و الكرد] و الروم و بربر و فارس و ما بين جابلسا إلى جابلقا، و هما مدينتان، واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلّا دعوهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه و أمّروا عليه أميرا منهم، و من لم يجب و لم يقر بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لم يقر بالإسلام و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل أحد إلّا آمن.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · السابع و الستّون و مائة علمه(عليه السلام) بالمدينتين اللتين بالمشرق و المغرب