محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمّال، قال: حملت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- الحملة الثانية إلى الكوفة و أبو جعفر المنصور بها، فلمّا أشرف على الهاشميّة مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل، ثمّ نزل و دعا ببغلة شهباء، و لبس ثيابا بيضا، و كمّة بيضاء، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و أنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟ قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، و يسبي ذرّيّتها. فقال: و لم ذاك، يا أمير المؤمنين؟ فقال: رفع إليّ إنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك، و يجمع لك الأموال. فقال: و اللّه ما كان. فقال: لست أرضى منك إلّا بالطلاق و العتاق و الهدي و المشي. فقال: أ بالأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف أنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شيء. فقال: أ تتفقّه عليّ؟ فقال: و أنّى تبعّدني من التفقّه و أنا ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-! قال: فإنّي أجمع بينك و بين من سعى بك. قال: فافعل. [قال:] فجاء الرجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا هذا. [قال:] فقال: نعم، و اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت. فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و يحك تمجّد فيستحيي من تعذيبك، و لكن قل: برئت من حول اللّه و قوّته، و ألجأت إلى حولي و قوّتي، فحلف بها الرجل فلم يستتمّها حتى وقع ميّتا، فقال له أبو جعفر: لا اصدّق بعدها عليك أحدا، و أحسن جائزته، و ردّه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · التاسع و الثمانون و مائة الانتقام له(عليه السلام) من عدوّه