ابن شهرآشوب: عن عبد اللّه بن كثير، في خبر طويل أنّ رجلا دخل المدينة يسأل عن الإمام، فدلّوه على عبد اللّه بن الحسن، فسأله هنيئة. ثمّ خرج فدلّوه على جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- فقصده، فلمّا نظر إليه جعفر قال: يا هذا، إنّك كنت مغرى فدخلت مدينتنا هذه تسأل عن الإمام، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد اللّه بن الحسن، فسألته هنيئة، ثمّ خرجت، فإن شئت أخبرتك عمّا سألته، و ما ردّ عليك، ثم استقبلك [فتية] من ولد الحسين، فقالوا لك: يا هذا، إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل. فقال: صدقت قد كان كما ذكرت. فقال له: ارجع إلى عبد اللّه بن الحسن فاسأله عن درع رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و عمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و العمامة، فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فإذا هي سابغة، فقال: كذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق- (عليه السلام)- فأخبره. فقال- (عليه السلام)-: ما صدق، ثمّ أخرج خاتما فضرب به الأرض فإذا الدرع و العمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- الدرع فإذا هي إلى نصف ساقه، ثمّ تعمّم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعها، ثمّ ردّهما في الفصّ، ثمّ قال: هكذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يلبسها، انّ هذا [ليس] ممّا غزل في الأرض إنّ خزانة اللّه في كنّ، و إنّ خزانة الإمام في خاتمه، و إنّ اللّه عنده الدنيا كسكرّجة، و إنّها عند الإمام كصحفة، و لو لم يكن الأمر هكذا لم نكن أئمّة، و كنّا كسائر الناس.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الحادي عشر و مائتان إخباره(عليه السلام) بالغائب