الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٩٠٩

مطلع الصحيفة الكاملة: حدّثنا السيّد الأجلّ نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني- (رحمه الله)-، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن لخزانة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- في شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ عشرة و خمسمائة قراءة عليه و أنا أسمع، قال: سمعتها على الشيخ الصدوق أبي منصور محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدّل- (رحمه الله)-، عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني، قال: حدّثنا الشريف أبو عبد اللّه جعفر [بن محمد] بن جعفر بن الحسن [بن جعفر بن الحسن] بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب- (عليهم السلام)-، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عمر بن خطّاب الزيّات سنة خمس و ستّين و مائتين، قال: حدّثني خالي [علي] بن النعمان الأعلم، قال: حدّثني عمير بن متوكّل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكّل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي- (عليه السلام)- و هو متوجّه إلى خراسان، فسلّمت عليه، فقال لي: من أين أقبلت؟ فقلت: من الحجّ، فسألني عن أهله و بني عمّه بالمدينة، و أحفى السؤال عن جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-، فأخبرته بخبره [و خبرهم]، و حزنهم على أبيه زيد بن علي- (عليه السلام)-. فقال لي: قد كان عمّي محمّد بن علي أشار على أبي بترك الخروج، و عرّفه إن هو خرج و فارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره، فهل لقيت ابن عمّي جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعته يذكر شيئا من أمري؟ قلت: نعم. قال: بم ذكرني خبّرني؟ قلت: جعلت فداك، ما احبّ أن أستقبلك بما سمعته منه. فقال: أ بالموت تخوّفني؟ هات ما سمعته. فقلت: سمعته يقول إنّك تقتل و تصلب كما قتل أبوك و صلب، فتغيّر وجهه، فقال: ﴿‏يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏﴾. يا متوكّل، إنّ اللّه عزّ و جلّ أيّد هذا الأمر بنا، و جعل لنا العلم و السيف، فجمعا لنا، و خصّ بنو عمّنا بالعلم وحده. فقلت: جعلت فداك، إنّي رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- أميل منهم إليك و إلى أبيك. فقال: إنّ عمّي محمّد بن علي و ابنه جعفرا- (عليهما السلام)- دعوا الناس إلى الحياة، و نحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يا بن رسول اللّه، أهم أعلم أم أنتم؟ فأطرق إلى الأرض مليّا، ثمّ رفع رأسه و قال: كلّنا له علم، غير أنّهم يعلمون كلّما نعلم، و لا نعلم كلّما يعلمون، ثمّ قال لي: أ كتبت من ابن عمّي شيئا؟ قلت: نعم. قال: أرنيه، فأخرجت إليه وجها من العلم، و أخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-، و حدّثني أنّ أباه محمّد بن علي- (عليهما السلام)- أملاه عليه، و أخبره أنّه من دعاء أبيه علي بن الحسين- (عليهما السلام)- من دعاء الصحيفة الكاملة، فنظر فيه يحيى حتى أتى [على] آخره، و قال لي: أ تأذن لي في نسخه؟ فقلت: يا بن رسول اللّه، أ تستأذن فيما هو عنكم؟ فقال: أما لاخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل، ممّا حفظه أبي عن أبيه- (عليهما السلام)-، و إنّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها. قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبّلت رأسه، و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه، إنّي لأدين اللّه بحبّكم و طاعتكم، و إنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم. فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، و قال له: اكتب هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن، و أعرضه عليّ لعلّي أحفظه، فإنّي كنت أطلبه من جعفر- حفظه اللّه- فيمنعنيه. قال المتوكّل: فندمت على ما فعلت، و لم أدر ما أصنع، و لم يكن أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد، ثمّ دعا بعيبة، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكى، ثمّ فضّه و فتح القفل، ثمّ نشر الصحيفة و وضعها على عينيه، و أمرّها على وجهه، و قال: و اللّه يا متوكّل، لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني اقتل و اصلب لما دفعتها إليك، و لكنت بها ضنينا، و لكنّي أعلم أنّ قوله حقّ، أخذه عن آبائه، و أنّه سيصحّ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني اميّة فيكتموه و يدّخروه في خزائنهم لأنفسهم، فاقبضها و اكفنيها و تربّص بها، فإذا قضى اللّه من أمري و أمر هؤلاء القوم ما هو قاض، فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمّي محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي- (عليهما السلام)- فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي. قال المتوكّل: فقبضت الصحيفة، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة، فلقيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فحدّثته الحديث عن يحيى. فبكى و اشتدّ وجده به، و قال: رحم اللّه ابن عمّي و ألحقه بآبائه و أجداده. و اللّه يا متوكّل، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلّا الذي خافه على صحيفة أبيه، و أين الصحيفة؟ فقلت: ها هي، ففتحها، و قال: هذا- و اللّه- خطّ عمّي زيد، و دعاء جدّي علي بن الحسين- (عليهما السلام)-، ثمّ قال لابنه: قم يا إسماعيل، فائتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه و صونه، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة التي دفعها إليّ يحيى بن زيد، فقبّلها أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- و وضعها على عينيه، و قال: هذا خطّ أبي، و إملاء جدّي- (عليهما السلام)- بمشهد منّي. فقلت: يا بن رسول اللّه، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد و يحيى؟ فأذن لي في ذلك، و قال: قد رأيتك لذلك أهلا، فنظرت و إذا هما أمر واحد، و لم أجد حرفا واحدا يخالف ما في الصحيفة الاخرى، ثمّ استأذنت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن، فقال: ﴿‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها‏﴾ نعم، فادفعها إليهما، فلمّا نهضت للقائمهما قال لي: مكانك، ثمّ وجّه إلى محمّد و إبراهيم فجاءا، فقال: هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه، قصد خصّكما به دون إخوته، و نحن مشترطون عليكما فيه شرطا. فقالا: رحمك اللّه، قل فقولك المقبول. فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة. قالا: و لم ذلك؟ قال: [إنّ] ابن عمّكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما. قالا: إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و أنتما فلا تأمنا، فو اللّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج، و ستقتلان كما قتل، فقاما و هما يقولان: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فلمّا خرجا قال لي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا متوكّل، كيف قال لك يحيى إنّ عمّي محمد بن علي و ابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة و دعوناهم إلى الموت؟ قال: نعم، أصلحك اللّه، قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك. فقال: يرحم اللّه يحيى إنّ أبي حدّثني، عن أبيه، عن جدّه، عن علي- (عليهم السلام)- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أخذته نعسة و هو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- جالسا و الحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل- (عليه السلام)- بهذه الآية ﴿‏وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً‏﴾ يعني بني اميّة. قال: يا جبرئيل، أعلى عهدي يكونون، و في زمني؟ قال: لا، و لكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك عشرا، ثمّ تدور رحى الاسلام على رأس خمس و ثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثمّ ملك الفراعنة. قال: و أنزل اللّه تعالى في ذلك: ﴿‏إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ‏﴾ تملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر. قال: فأطلع اللّه عزّ و جلّ نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- انّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة، و ملكها طول هذه المدّة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم، و هم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت و بغضنا، أخبر اللّه نبيّه بما يلقى أهل بيت محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أهل مودّتهم و شيعتهم منهم في أيّامهم و ملكهم. قال: و أنزل اللّه تعالى فيهم: ﴿‏أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً‏﴾ ﴿‏وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ‏﴾ و نعمة اللّه محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أهل بيته- (عليهم السلام)-، حبّهم إيمان يدخل الجنّة، و بغضهم كفر و نفاق يدخل النار، فأسرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ذلك إلى علي و أهل بيته- (عليهم السلام)-. قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما خرج و لا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقّا إلّا اصطلمته البليّة، و كان قيامه زيادة في مكروهنا و شيعتنا. قال المتوكّل بن هارون: ثمّ أملى عليّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- الأدعية، و ذكرها.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثاني و الأربعون و مائتان علمه(عليه السلام) بما يكون

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.