الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٩١٠

أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات: بإسناده عن عبد اللّه الأصمّ، عن عبد اللّه بن بكر الأرّجاني، قال: صحبت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- في طريق مكّة من المدينة، فنزلنا منزلا يقال له عسفان، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش، فقلت له: يا بن رسول اللّه، ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا! فقال لي: يا بن بكر، أ تدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا. قال: هذا جبل يقال له: الكمد، و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبي عبد اللّه الحسين- (عليه السلام)- استودعهم اللّه فيه، تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم، و ما يخرج من جبّ الجوي، و ما يخرج من الفلق، و ما يخرج من آثام، و ما يخرج من طينة الخبال، و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى و من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الجحيم، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير- و في نسخة اخرى: و ما يخرج من حميم-. و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان [إليّ]، و إنّي لأنظر إلى قتلة أبي و أقول لهما: إنّما هؤلاء فعلوا ما أسّستما، لم ترحمونا إذ ولّيتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم على حقّنا و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد، و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي، و ربّما طويت الجبل الّذي هما فيه و هو جبل الكمد. قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك، فإنّا نتوب، و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، و قل لهما: اخسئوا فيها و لا تكلّمون. قال: قلت له: جعلت فداك، و من معهم؟ قال: كلّ فرعون عتا على اللّه، و حكى اللّه عنه فعاله، و كلّ من علّم العباد الكفر. قلت: من هم؟ قال: نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ ﴿‏يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ‏﴾، و نحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ عيسى ﴿‏الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏﴾، و قال لهم هم ثلاثة، و نحو فرعون موسى الّذي قال: ﴿‏أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏﴾، و نحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض، و قتلت من في السماء، و قاتل أمير المؤمنين و قاتل فاطمة و محسن، و قاتل الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-. و أمّا معاوية و عمرو- و في نسخة: عمرو بن العاص- فما يطمعان في الخلاص و معهم كلّ من نصب لنا العداوة و أعان علينا بلسانه و يده و ماله. قلت له: جعلت فداك، فأنت تسمع ذا كلّه و لا تفزع؟ قال: يا بن بكر، إنّ قلوبنا غير قلوب الناس، [إنّا مطيعون مصفّون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس، و نسمع ما لا يسمع الناس] و إنّ الملائكة تنزّل علينا في رحالنا، و تتقلّب على فرشنا، و تشهد طعامنا، و تحضر موتانا، و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، و تصلّي معنا، و تدعو لنا، و تلقي علينا أجنحتها، و تتقلّب على أجنحتها صبياننا، و تمنع الدوابّ أن تصل إلينا، و تأتينا ممّا في الأرضين من كلّ نبات في زمانه، و تسقينا من ماء كلّ أرض، نجد ذلك في آنيتنا. و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلّا و هي تنبّهنا لها، و ما من ليلة تأتي علينا إلّا و أخبار كلّ أرض عندنا، و ما يحدث فيها و أخبار الجنّ و أخبار أهل الهوى من الملائكة، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره مقامه إلّا أتتنا بخبره، و كيف سيرته في الذين قبله، و ما من أرض من ستّة أرضين إلى الأرض السابعة إلّا و نحن نؤتى بخبرها. فقلت له: جعلت فداك، أين منتهى هذا الجبل؟ (قال:) إلى الأرض السادسة، و فيها جهنّم على واد من أوديتها عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر و عدد ما في البحار و عدد الثرى، و قد وكّل كلّ ملك منهم بشيء و هو مقيم عليه لا يفارقه. قلت: جعلت فداك، إليكم جميعا يلقون الأخبار؟ قال: لا إنّما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر و إنّا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله و لا على الحكومة فيه [فنحكم فيه]، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، و أمرت الّذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا، فإن كان من الجنّ من أهل الخلاف و الكفر أو ثقته و عذّبته حتى يصير إلى ما حكمنا به. قلت: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب؟ قال: يا بن بكر، فكيف يكون حجّة اللّه على ما بين قطريها و هو لا يراهم و لا يحكم فيهم؟ و كيف يكون حجّة على قوم غيّب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه؟ و كيف يكون مؤدّيا عن اللّه و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم؟ و كيف يكون حجّة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم و اللّه يقول: ﴿‏وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏﴾ يعني به من على الأرض، و الحجّة من بعد النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم مقام النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الامّة، و الآخذ بحقوق الناس، و القائم بأمر اللّه، و المنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله و هو يقول: ﴿‏سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏﴾ فأيّ آية في الآفاق [غيرنا أراها اللّه أهل الآفاق، و قال: ﴿‏ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها‏﴾ فأيّ آية] أكبر منّا؟.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الثالث و الأربعون و مائتان ما سمعه(عليه السلام) من جبل الكمد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.