أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، (قال: حدّثنا أبي،) قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدّثنا أبو طالب عبد اللّه بن الصلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان، عن داود الرقّي، قال: جاء إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال له: ما بلغ من علمكم؟ قال: ما بلغ من سؤالكم. فقال الرجل: بحر ماء هذا هل تحته شيء؟ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: نعم، رأي العين أحبّ إليك أم سمع الاذن؟ فقال الرجل: بل رأي العين، لأنّ الاذن قد تسمع ما لا تدري و ما لا تعرف و ما لا ترى العين يشهد به القلب. فأخذ بيد الرجل، ثمّ انطلق حتى أتى شاطئ البحر، فقال: أيّها العبد المطيع لربّه أظهر ما فيك، فانفلق [البحر] عن آخر ما فيه و ظهر ماء أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و أطيب رائحة من المسك، و ألذّ من الزنجبيل. فقال له: يا أبا عبد اللّه، جعلت فداك، لمن هذا؟ قال: للقائم و أصحابه. قال: متى؟ قال: إذا قام القائم و أصحابه نفد الماء الذي على وجه الأرض حتى لا يوجد ماء، فيضجّ المؤمنون [إلى اللّه] بالدعاء، فيبعث اللّه لهم هذا الماء، فيشربونه و هو محرّم على من خالفهم. قال: ثمّ رفع رأسه فرأى في الهواء خيلا مسرّجة ملجمة و لها أجنحة، فقلت: يا با عبد اللّه، ما هذه الخيل؟ فقال: هذه خيل القائم و أصحابه. قال الرجل: أنا أركب شيئا منها؟ قال: إن كنت من أنصاره. [قال:] فأشرب من هذا الماء؟ [قال:] إن كنت من شيعته.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام جعفر الصادق عليه السلام · الخمسون و مائتان خبر انفلاق البحر