أبو جعفر المذكور: قال: أخبرني أبو الحسين محمد ابن هارون، قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمد العطّار، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عمران بن الحجّاج، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين، قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءته هدايا من ملك الروم، و كانت فيها درّاعة ديباج مذهّبة سوداء لم أر شيئا أحسن منها، فنظر إليّ و أنا أحدّ إليها النظر، فقال: يا علي، أعجبتك؟ قلت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين. قال: خذها، فأخذتها و انصرفت بها إلى منزلي، و شددتها في منديل و وجّهتها إلى المدينة، فمكثت ستّة أشهر أو سبعة [أشهر]، ثمّ انصرفت يوما من عند هارون و قد تغدّيت بين يديه، فقام إليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه و كتاب مختوم و طينه رطب، فقال: جاء بهذه الساعة رجل فقال: ادفع هذا إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب فإذا فيه: يا علي، هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة، فكشفت طرف المنديل عنها، و دخل عليّ خادم هارون، فقال: أجب الأمير. فقلت: أيّ [شيء] حدث؟ قال: لا أدري، فمضيت و دخلت عليه و عنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه، فقال: يا علي، ما فعلت بالدرّاعة التي و هبتها لك؟ قلت: ما كساني أمير المؤمنين أكثر من ذلك، فعن أيّ درّاعة تسألني، يا أمير المؤمنين؟ قال: الدرّاعة الديباج السوداء المذهّبة. قلت: ما عسى أن يصنع مثلي بمثلها إذا انصرفت من دار أمير المؤمنين دعوت بها فلبستها و صلّيت بها ركعتين أو أربع ركعات، و لقد دخل عليّ الرسول و دعوت بها لأفعل ذلك، فنظر إلى عمر بن بزيع و قال: أرسل من يجيئني بها، فأرسلت خادمي فجاءني بها، فلمّا رآها قال: يا عمر، ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد على عليّ بعد هذا، و أمر لي بخمسين ألف درهم، فحملتها مع الدرّاعة و بعثت بها و بالمال من يومي ذلك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الثاني عشر علمه(عليه السلام) بالغائب، و هو حديث الدرّاعة المشهور