الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٩٤٩

محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنا و صاحب الطاق و الناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا و صاحب الطاق- و الناس عنده- و ذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال: إنّ الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عما كنّا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: في مائة؟ فقال: درهمان و نصف. فقلنا: و اللّه ما تقول المرجئة هذا. قال: فرفع يده إلى السماء فقال: و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة. قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجّه، أنا و أبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه و إلى من نقصد، نقول: إلى المرجئة، إلى القدريّة، إلى الزيديّة، إلى المعتزلة، إلى الخوارج، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومىء إليّ بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتّفقت شيعة جعفر عليه فيضربون عنقه فخفت أن يكون منهم، فقلت للأحول: تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني لا يريدك، فتنحّ عنّي لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحّى غير بعيد. و تبعت الشيخ، و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه- و قد عزمت على الموت- حتى ورد بي على باب أبي الحسن- (عليه السلام)-، ثم خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه. فدخلت فإذا أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- فقال لي ابتداء منه: لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى الزيديّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الخوارج، إليّ إليّ. فقلت: جعلت فداك، مضى أبوك؟ قال: نعم. قلت: مضى موتا؟ قال: نعم. قلت: فمن لنا [من] بعده؟ فقال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك. قلت: جعلت فداك، إنّ عبد اللّه يزعم أنّه من بعد أبيه. قال: يريد عبد اللّه ألّا يعبد اللّه. قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك؟ قال: قلت: جعلت فداك، فأنت هو؟ قال: لا، ما أقول ذلك. قال: فقلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك إمام؟ قال: لا، فداخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ إعظاما [له] و هيبة أكثر ممّا كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثمّ قلت له: جعلت فداك، أسألك عمّا كنت أسأل أباك؟ فقال: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف. قلت: جعلت فداك، شيعتك و شيعة أبيك ضلال، فالقي إليهم و أدعوهم إليك؟ فقد أخذت عليّ الكتمان. قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه، و خذ عليه الكتمان، فإن أذاعوا به فهو الذبح- و أشار بيده إلى حلقه-. قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى، فحدّثته بالقصّة. قال: ثمّ لقينا الفضيل و أبا بصير فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه بالامامة، ثمّ لقينا الناس أفواجا، فكلّ من دخل عليه قطع، إلّا طائفة عمّار و أصحابه، و بقي عبد اللّه لا يدخل إليه إلّا قليل من الناس، فلمّا رأى ذلك قال: ما حال الناس؟ فأخبر أنّ هشاما صدّ عنك الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الرابع عشر علمه(عليه السلام) بالغائب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.