أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن [ابن أبي حمزة] قال: أخبرني أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبي خالد الزبالي، قال: مرّ بي أبو الحسن- (عليه السلام)- يريد بغداد زمن المهدي أيّام [كان] اخذ محمد بن عبد اللّه فنزل في هاتين القبّتين في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، لا يقدر على عود يستوقد به تلك السنة، و أنا يومئذ أرى رأي الزيديّة ادين اللّه بذلك. فقال: يا أبا خالد، ائتنا بحطب نستوقد. قلت: و اللّه ما أعرف في المنزل عودا واحدا. فقال: كلا خذ في هذا الفجّ فإنّك تلقى أعرابيا معه حملان فاشترهما منه و لا تماكسه، فركبت حماري و انطلقت نحو الفجّ الذي وصف لي فإذا أعرابي معه حملا حطب فاشتريتهما [منه] و أتيته، فاستوقدوا منه يومهم و أتيته بطرف ممّا عندنا يطعم منه، ثمّ قال: يا أبا خالد، انظر خفاف الغلمان و نعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا. قال أبو خالد: و كتبت تأريخ ذلك اليوم، و ليس همّي غير هذه الأيّام، فلمّا كان يوم الميعاد ركبت حماري و سرت أميالا [و نزلت] فقعدت عند الجبل افكر في نفسي و أقول و اللّه إن وافاني هذا اليوم الذي قال لي إنّه الامام الذي فرض طاعته على خلقه لا يسع الناس جهله، فقعدت حتى أمسيت و أردت الانصراف فإذا أنا براكب مقبل، فأشرت إليه، فأقبل [إليّ] فسلّم فرددت (عليه السلام)، فقلت: وراك أحد؟ قال: نعم، قطار فيه نحوا من عشرين يشبهون أهل المدينة. قال: فما لبثت أن ارتفع القطار، فركبت حماري و توجّهت نحو القطار، فإذا هو يهتف بي: يا أبا خالد، هل وفينا لك بما وعدناك؟ قلت: و اللّه كنت آيست من قدومك حتّى أخبرني بذلك راكب فحمدت اللّه على ذلك و علمت أنّك هو. قال: ما فعلت بالقبّتين اللتين كنّا نزلنا فيهما؟ قلت: جعلت فداك، تذهب إليهما، و انطلقت معه حتّى نزل القبّتين، فأتيناه بغداء فتغدّى. فقال: ما حال خفاف الغلمان و نعالهم؟ قلت: أصلحتها، فأتيته بها فاسرّ بذلك، فقال: يا خالد، زوّدنا من هذه الفسقارات التي بالمدينة فإنّا لا نقدر [فيها] على هذه الأشياء التي تجدونها عندكم. قال: فلم يبق شيء إلّا زوّدته منه ففرح، و قال: سلني حاجتك- و كان معه محمد أخوه-. قلت: جعلت فداك، أخبرك بما كنت فيه و ادين اللّه به إلى أن وقعت عليك و قدمت عليّ فسألتني الحطب، فأخبرتك بما أخبرتك فأخبرتني بالأعرابي، ثمّ قلت لي: إنّي موافيك يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا كما قلت لم ينقص و لم يزد يوما واحدا، فعلمت أنّك الامام الذي فرض اللّه طاعته و لا يسع الناس جهلك، فحمدت اللّه لذلك. فقال: يا أبا خالد، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة، و حوسب بما عمل في الاسلام. و هذا الحديث رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي خالد الزبالي.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الحادي و الثلاثون إخباره(عليه السلام) بالغائب