أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه السلام)- إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، قد اشتروهم له، فكلّم غلاما منهم و كان جميلا من الحبش. ثمّ خرجوا، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشيّة، فبما ذا أمرته؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و يعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهما، و ذلك لمّا نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء ملوكهم، و أوصيته بجميع ما أحتاج فقبل وصيّتي، و مع هذا فهو غلام صدق، ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي بالحبشيّة؟ لا تعجب فما يخفى عليك من أمر الحجّة أكثر من ذلك و أعجب، و ما هذا من الحجّة في علمه إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أ فترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟! إنّ الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، و عجائبه أكثر من ذلك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · السادس و الثلاثون علمه(عليه السلام) باللغات