محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن فلان الرافعي، قال: كان لي ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا، و كان من أعبد أهل زمانه، و كان يتّقيه السلطان لجدّه في الدين و اجتهاده، و ربّما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه، و يأمره بالمعروف، و ينهاه عن المنكر، و كان السلطان يحتمله لصلاحه، و لم تزل هذه حالته حتى كان يوم من الأيّام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- و هو في المسجد فرآه فأومأ إليه فأتاه، فقال له: يا أبا علي، ما أحبّ إليّ ما أنت فيه و أسرّني (به) إلّا أنّه ليست لك معرفة فاطلب المعرفة. قال: جعلت فداك، فما المعرفة؟ قال: اذهب فتفقّه في الدين، و اطلب الحديث. قال: عمّن؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ اعرض عليّ الحديث. قال: فذهب فكتب، ثمّ جاءه فقرأه عليه، فأسقطه كلّه، ثمّ قال له: اذهب فاعرف المعرفة، و كان الرجل معنيّا بدينه. (قال:) فلم يزل يترصّد أبا الحسن- (عليه السلام)- حتّى خرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق، فقال له: جعلت فداك، إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه فدلّني على المعرفة. قال: فأخبره بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ما كان بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و أخبره بأمر الرجلين، فقبل منه، ثمّ قال له: فمن كان بعد أمير المؤمنين- (عليه السلام)-؟ قال: الحسن- (عليه السلام)-، ثمّ الحسين- (عليه السلام)- حتى انتهى إلى نفسه، ثمّ سكت. قال: فقال له: جعلت فداك، فمن هذا اليوم؟ قال: إذا أخبرتك تقبل؟ قال: بلى، جعلت فداك. قال: أنا هو. قال: فشيء أستدلّ به. قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار [بيده] إلى أمّ غيلان- و قل لها: يقول لك موسى بن جعفر: اقبلي. قال: فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها، فرجعت. قال: فأقرّ به، ثمّ لزم الصمت و العبادة فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك (أبدا).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الثاني و الستّون طاعة الشجرة