الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٠٣٥

ابن بابويه: قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني و الحسين بن إبراهيم بن تاتانة و أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم و محمد بن علي ما جيلويه و محمد بن موسى بن المتوكّل- (رضي الله عنهم)- قالوا: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار، قال: كنت يوما على رأس المأمون، فقال: أ تدرون من علّمني التشيّع؟ فقال القوم جميعا: لا و اللّه ما نعلم. قال: علّمنيه الرشيد. قيل له: و كيف ذلك و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال: [كان] يقتلهم على الملك لأنّ الملك عقيم، و لقد حججت معه سنة، فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه و قال: لا يدخلنّ عليّ رجل من [أهل] المدينة و مكّة من أبناء المهاجرين و الأنصار و بني هاشم و سائر بطون قريش إلّا نسب نفسه، و كان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى جدّه من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار و ما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه و هجرة آبائه. فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين، على الباب رجل زعم أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)-، فأقبل علينا و نحن قيام على رأسه، و الأمين و المؤتمن و سائر القوّاد فقال: احفظوا على أنفسكم، ثمّ قال لآذنه: ائذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي. فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد قد أنهكته العبادة كأنّه شنّ بال، قد كلم [من] السجود جبهته و أنفه، فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد: لا و اللّه إلّا على بساطي، فمنعه الحجّاب من الترجّل، و نظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال و الإعظام، فما زال يسير على حماره حتّى صار إلى البساط و الحجّاب و القوّاد محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد و استقبله إلى آخر البساط، و قبّل وجهه و عينيه، و أخذ بيده حتّى صيّره في صدر المجلس، و أجلسه معه [فيه]، و جعل يحدّثه و يقبل بوجهه عليه، و يسأله عن أحواله، ثمّ قال (له): يا أبا الحسن، ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على خمسمائة. قال: أولاد كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي و حشم، و أمّا الولد [فلي] نيّف و ثلاثون، الذكران منهم كذا، و النسوان منهم كذا. قال: فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهنّ و أكفائهنّ؟ قال: اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت، و تمنع في آخر. قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم. قال: كم؟ قال: نحو من عشرة آلاف دينار. فقال [له] الرشيد: يا ابن عمّ، أنا اعطيك من المال ما تزوّج الذكران و النسوان، (و تقضي الدين،) و تعمّر الضياع. فقال: وصلت رحمك يا ابن عمّ، و شكر اللّه لك هذه النيّة الجميلة و الرحم ماسّة، و القرابة و اشجة، و النسب واحد، و العبّاس عمّ النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- [و صنو أبيه] و عمّ علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- و صنو أبيه، و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك و قد بسط يدك، و أكرم عنصرك، و أعلى محتدك. فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الامّة، و يقضوا على الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني، و أنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثمّ قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثم أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن، فقال: يا عبد اللّه، و يا محمد، و يا إبراهيم، امشوا بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله، فأقبل عليّ أبو الحسن موسى ابن جعفر- (عليه السلام)- سرّا بيني و بينه فبشّرني بالخلافة و قال [لي]: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثمّ انصرفنا و كنت أجرأ ولد أبي عليه. فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل [الذي] قد أعظمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه، فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس، و حجّة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده. فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حقّ، و اللّه يا بني إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- منّي، و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فإنّ الملك عقيم. فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر بصرّة سوداء فيها مائتا دينار، ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال [له]: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر، و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت. فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين، تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم، و من لا يعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها، و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مائتي دينار؟ أخسّ عطيّة أعطيتها أحدا من الناس؟! فقال: اسكت لا أمّ لك، فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، [و فقر هذا] و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و أعينهم، فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي دخله في ذلك غيظ، فقام إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين، قد دخلت المدينة و أكثر أهل المدينة يطلبون منّي شيئا، و إن خرجت و لم أقسم فيهم شيئا لم يتبيّن لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ، و منزلتي عنده، فأمر له بعشرة آلاف دينار، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذا لأهل المدينة، و عليّ دين أحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى. فقال له: يا أمير المؤمنين، بناتي اريد أن ازوّجهنّ و أنا محتاج إلى جهازهنّ، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى، فقال [له]: يا أمير المؤمنين، لا بدّ من غلّة تعطينيها تردّ عليّ و على عيالي و بناتي و أزواجهنّ القوت، فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار، و أمر أن يعجّل ذلك عليه من ساعته. ثمّ قام مخارق من فوره، و قصد موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و قال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، و ما أمر لك به، و قد احتلت عليه لك، و أخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، و أقطاعا تغلّ في السنة عشرة آلاف دينار، و لا و اللّه يا سيّدي ما أحتاج إلى شيء من ذلك، و ما أخذته إلّا لك، و أنا أشهد لك بهذه الأقطاع، و قد حملت المال إليك. فقال له: بارك اللّه لك في مالك، و أحسن جزاك ما كنت لآخذ منه درهما واحدا و لا من هذه الأقطاع شيئا، و قد قبلت صلتك و برّك، فانصرف راشدا، و لا تراجعني في ذلك، فقبّل يده و انصرف.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الرابع و السبعون علمه(عليه السلام) بما يكون

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.