محمد بن بابويه في عيون الأخبار و أماليه: قال: حدّثنا أبي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ابن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد اللّه القروي، عن أبيه، قال: دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح فقال لي: ادن [منّي]، فدنوت حتى حاذيته، ثمّ قال: [لي]: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت، فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأمّلت و نظرت فتيقّنت فقلت: رجلا ساجدا. فقال: بلى، تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: و من مولاي؟ فقال: تتجاهل [عليّ]؟ فقلت: ما أتجاهل، و لكنّي لم أعرف [لي] مولى. فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، إنّي أتفقّده بالليل و النهار فلا أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي اخبرك [بها] إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر الصلاة إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، و قد وكّل من يترصّد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءا فأعلم أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى. و لا يزال [كذلك] إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا، و لا يزال في صلاته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ [يؤتى به]، ثمّ يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد، ثمّ يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إنّ الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حوّل إليّ. فقلت: اتّق اللّه، و لا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم [سوء] إلّا كانت نعمته زائلة. فقال: قد أرسلوا إليّ [في] غير مرّة يأمرونني بقتله فلم اجبهم إلى ذلك، و أعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك، و لو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني. فلمّا كان بعد ذلك حوّلوه إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أيّاما، فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة [و منع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل و لا يفطر إلّا على المائدة التي يؤتى بها] حتّى مضى [على تلك الحال] ثلاثة أيّام [و لياليها]، فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى [قال:] و رفع- (عليه السلام)- يده إلى السماء، فقال: يا ربّ، إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت [قد] أعنت على نفسي [قال:] فأكل فمرض، فلمّا كان من الغد فجاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته، و كان السمّ الذي سمّ به قد اجتمع في ذلك الموضع [قال:] فانصرف الطبيب إليهم فقال: و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفّي- (عليه السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الرابع و الثمانون علمه(عليه السلام) بما دبّر فيه