الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٠٦٦

الراوندي: قال: إنّ داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر، و اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا و متاعا و مسائلهم في الفتاوى و المشاورة، فورد الكوفة و نزل و زار أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و رأى في ناحيته رجلا و معه جماعة، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء و يسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، فقالوا: [هو] أبو حمزة الثمالي، قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابيّ فقال: جئت من المدينة و قد مات جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-، فشهق أبو حمزة و ضرب بيده الأرض، ثمّ سأل الأعرابي هل [سمعت] له بوصيّة؟ قال: أوصى إلى ابنه عبد اللّه و إلى ابنه موسى، و إلى المنصور. فقال [أبو حمزة]: الحمد للّه الذي لم يضلّنا، دلّ على الصغير، و بيّن على الكبير، و ستر الأمر العظيم، و وثب إلى قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فصلّى و صلّينا، ثمّ أقبلت عليه و قلت له: فسّر لي ما قلته. فقال: بيّن أنّ الكبير ذو عاهة، و دلّ على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، و ستر الأمر العظيم بالمنصور، حتّى إذا سأل المنصور من وصيّه؟ قيل: أنت. قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله، و وردت المدينة و معي المال و الثياب و المسائل، و كان فيما معي درهم دفعته إليّ [امرأة تسمّى] شطيطة و منديل فقلت لها: أنا أحمل عنك مائة درهم. فقالت: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ فعوّجت الدرهم و طرحته في بعض الأكياس، فلمّا دخلت المدينة سألت عن الوصيّ، فقيل: عبد اللّه ابنه، فقصدته، فوجدت بابا مرشوشا مكنوسا عليه بوّاب فأنكرت ذلك في نفسي و استأذنت و دخلت [بعد الاذن] فإذا هو جالس في منصبه فأنكرت [ذلك] أيضا، فقلت: أنت وصيّ الصادق- (عليه السلام)- الامام المفترض الطاعة؟ قال: نعم. قلت: كم في المائتين من الدراهم زكاة؟ قال: خمسة دراهم. قلت: و كم في المائة؟ قال: درهمان و نصف. قلت: و رجل قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء، هل تطلّق بغير شهود؟ قال: نعم، و يكفي من النجوم رأس الجوزاء ثلاثا، فعجبت من جواباته [و مجلسه]، فقال: احمل إليّ ما معك. فقلت: ما معي شيء، و جئت إلى قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فلمّا رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك، فرددت (عليه السلام)، قال: أجب من تريده، فنهضت معه فجاء بي إلى باب دار مهجورة، و دخل و أدخلني، فرأيت موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- على حصير الصلاة، فقال لي: يا أبا جعفر، اجلس، [و أجلسني] قريبا، فرأيت دلائله أدبا و علما و منطقا، فقال لي: [احمل] ما معك. فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس (الذي فيه درهم المرأة) فقال لي: افتحه، ففتحته، و قال لي: اقلبه، فقلّبته فظهر درهم شطيطة المعوج، فأخذه [بيده] و قال: [افتح تلك الرزمة، ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده، و قال] و هو مقبل عليّ: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ يا أبا جعفر، اقرأ على شطيطة السلام منّي، و ادفع إليها هذه الصرّة. ثمّ قال لي: اردد ما معك [إلى] من حمله و ادفعه إلى أهله، و قل قد قبله و وصلكم به، و أقمت عنده و حادثني و علّمني و قال [لي]: أ لم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة و أنتم زوّار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كذا و كذا؟ قلت: نعم. قال: كذلك يكون المؤمن إذا نوّر اللّه قلبه كان علمه بالوجه، ثمّ قال لي: قم إلى ثقاة أصحاب الماضي فسلهم عن نصّه. قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة منهم شهدوا بالنصّ على موسى- (عليه السلام)-، ثمّ مضى أبو جعفر إلى خراسان. قال داود الرقّي: فكاتبني من خراسان إنّه وجد جماعة ممّن حملوا المال قد صاروا فطحيّة، و أنّه وجد شطيطة على أمرها تتوقّعه يعود قال: فلمّا رأيتها عرّفتها سلام مولاي عليها، و قبوله منها دون غيرها، و سلّمت إليها الصرّة، ففرحت و قالت لي: امسك الدراهم معك فإنّها لكفني، فأقامت ثلاثة أيّام و توفّيت إلى رحمة اللّه تعالى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · التاسع و التسعون علمه(عليه السلام) بما كان و ما يكون

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.