ابن شهرآشوب: عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عبّاد المهلّبي، قال: لمّا حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و أظهر الدلائل و المعجزات [و هو] في الحبس دعا الرشيد يحيى بن خالد البرمكي و سأله تدبيرا في شأن موسى- (عليه السلام)-. فقال: الذي أراه لك أن تمنّ عليه و تصل رحمه. فقال الرشيد: انطلق إليه، و أطلق عنه الحديد، و أبلغه عنّي السلام، و قل له: يقول [لك] ابن عمّك: إنّه قد سبق منّي فيك [يمين] أنّي لا اخلّيك حتّى تقرّ لي بالإساءة، و تسألني العفو عمّا سلف منك، و ليس عليك في إقرارك عار، و لا في مسألتك إيّاي منقصة، و هذا يحيى هو ثقتي و وزيري، فله بقدر ما أخرج من يميني و انصرف راشدا. فقال- (عليه السلام)-: يا أبا علي، أنا ميّت، و إنّما بقي من أجلي اسبوع، اكتم موتي و ائتني يوم الجمعة، و صلّ أنت و أوليائي عليّ فرادى، و انظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقّة، و عاد إلى العراق لا يراك و لا تراه، و احتل لنفسك، فإنّي رأيت في نجمك و نجم ولدك و نجمه أنّه يأتي عليكم فاحذروه، ثمّ قال له: يا أبا علي، أبلغه عنّي: يقول موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة و يخبرك بما يرى، و ستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم و المعتدي على صاحبه، فلمّا أخبره بجوابه قال له هارون: (إنّه) إن لم يدّع النبوّة بعد أيّام فما أحسن حالنا، فلمّا كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم- (عليه السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الخامس و مائة علمه(عليه السلام) بما يكون