الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٠٧٤

ثاقب المناقب: عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: اجتمعت العصابة بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، و قالوا: نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، و قد كثرت الكاذبة و من يدّعي هذا الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرّف لنا الأمر، فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري، و دفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال و ثياب، فكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، و الدراهم خمسين ألف درهم، و الثياب ألفي شقّة و أثواب مقاربات و مرتفعات، و جاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة و معها درهم صحيح فيه درهم و دانقان، و شقّة من غزلها [خام] تساوي أربعة دراهم و قالت: ما يستحقّ [عليّ] في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة (أنا) أستحيي من أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أن أحمل [إليه] درهما و شقّة بطانة. فقالت: أ لا تفعل، إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ، هذا الذي يستحقّ فاحمل يا فلان فلأن ألقى اللّه و ما له قبلي حقّ قلّ أم كثر أحبّ إليّ من أن ألقاه و في رقبتي لجعفر بن محمد حقّ. قال: فعوجت الدرهم و طرحته في كيس فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، و طرحت الشقّة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل، و جاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل [و كان] سبعين ورقة، و كلّ مسألة فيها بياض، و قد أخذوا كلّ ورقتين فحزموهما بحزائم ثلاثة، و ختموا على كلّ حزام بخاتم، و قالوا: تحمل هذا الجزء الذي معك، و تمضي إلى الامام و تدفع الجزء إليه و تبيت عنده ليلة، وعد عليه و خذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر و لم يتشعّب فاكسر عنها ختمه و انظر الجواب، فإن أجاب و لم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه، و إلّا فردّ أموالنا علينا. قال أبو جعفر: فسرت حتّى وصلت إلى الكوفة، و بدأت بزيارة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و وجدت على باب المسجد شيخا مسنّا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، و قد تشنّج وجهه متّزرا ببرد، و متّشحا بآخر، و حوله جماعة يسألونه عن الحلال و الحرام، و هو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فسألت من حضر عنه فقالوا: أبو حمزة الثمالي، فسلّمت عليه و جلست بين يديه، فسألني عن أمري، فعرّفته بالحال، ففرح بي، و جذبني إليه، و قبّل بين عيني، و قال: لو تجدب الدنيا ما وصل لهؤلاء حقوقهم، و إنّك ستصل بخدمتهم إلى جوارهم، فسررت بكلامه، و كان ذلك أوّل فائدة لقيتها بالعراق، و جلست معهم أتحدّث إذ فتح عينيه و نظر إلى البريّة، و قال: هل ترون ما أرى؟ قلنا: و أيّ شيء ترى؟ قال: [أرى] شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل فأقبل فأناخ البعير، و سلّم علينا و جلس، فسأله الشيخ و قال: من أين أقبلت؟ قال: من يثرب. قال: ما وراءك؟ قال: مات جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، فانقطع ظهري [نصفين] و قلت لنفسي إلى أين أمضي؟ فقال [له] أبو حمزة: إلى من أوصى؟ قال: إلى ثلاثة؛ أوّلهم أبو جعفر المنصور، و إلى ابنه عبد اللّه، و إلى ابنه موسى. فضحك أبو حمزة و التفت إليّ و قال: لا تغتمّ، فقد عرفت الامام. فقلت: و كيف، أيّها الشيخ؟ فقال: أمّا وصيّته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، و أمّا وصيّته إلى ابنه الأكبر و الأصغر فقد بيّن عن عوار الأكبر و نصّ على الأصغر. فقلت: و ما فقه ذلك؟ فقال: قول النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: الامامة في أكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلمّا رأيناه و قد أوصى إلى الأكبر و الأصغر علمنا أنّه قد بيّن عن عوار الكبير، و نصّ على الصغير فسرّ إلى موسى فإنّه صاحب الأمر. فقال أبو جعفر: فودّعت [أمير المؤمنين و ودّعت] أبا حمزة و سرت إلى المدينة، و جعلت رحلي في بعض الخانات، و قصدت مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و زرته و صلّيت، ثمّ خرجت و سألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد؟ فقالوا: [إلى] ابنه الأفطح عبد اللّه. فقلت: هل يفتي؟ قالوا: نعم، فقصدته و جئت إلى باب داره، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، ثمّ قلت: الامام لا يقال له: لم و كيف؟ فاستأذنت، فدخل الغلام و خرج، و قال: من [أين] أنت؟ فأنكرت و قلت: و اللّه ما هذا بصاحبي، ثمّ قلت: لعلّه من التقيّة، فقلت: قل: فلان الخراساني، فدخل و أذن لي، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصّة عظيمة و بين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: إذا أعظم الامام يقعد في الدست ثمّ قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه يفعل [الامام] ما يشاء، فسلّمت عليه، فأدناني و صافحني و أجلسني بالقرب منه [و سألني فأحفى] ثمّ قال: في أيّ شيء جئت؟ قلت: في مسائل أسأل عنها و اريد الحجّ. فقال [لي]: سل عمّا تريد. فقلت: كم في المائتين من الزكاة؟ قال: خمسة دراهم. فقلت: كم في المائة؟ قال: درهمان و نصف. فقلت: حسن يا مولاي، اعيذك باللّه ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ قال: يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة. فقلت: الرجل لا يحسن شيئا، فقمت و قلت: أنا أعود إلى سيّدي غدا. فقال: إن كان لك حاجة فإنّا لا نقصّر، فانصرفت من عنده و جئت إلى ضريح النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- فبكيت على قبره و شكوت خيبة سفري، و قلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت و امّي إلى من أمضي في هذه [المسائل] التي معي، إلى اليهود، أم إلى النصارى، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب، إلى أين يا رسول اللّه؟ فما زلت أبكي و أستغيث به فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق القبر فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، و على رأسه عمامة خلق، فقال لي: يا أبا جعفر، [النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر- (عليه السلام)-:] إليّ، لا إلى اليهود، و لا إلى النصارى، و لا إلى المجوس، و لا إلى أعدائنا من النواصب، فأنا حجّة اللّه و قد أجبتك عمّا في الجزو و بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس فجئني به و بدرهم شطيطة الذي فيه درهم و دانقان الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي و شقّتها التي في رزمة الأخوين البلخيّين. قال: فطار عقلي و جئت إلى رحلي ففتحت و أخذت الجزو و الكيس و الرزمة فجئت إليه فوجدته في دار خراب و بابه مهجور ما عليه أحد، و إذا بذلك الغلام قائم على الباب، فلمّا رآني دخل بين يدي فدخلت معه و إذا بسيّدنا جالس على الحصير [و تحته شاذكونة يمانيّة]، فلمّا رآني ضحك و قال: لا تقنط و لم تفزع، (إليّ) لا إلى اليهود و [لا إلى] النصارى و المجوس، أنا حجّة اللّه و وليّه، أ لم يعرّفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري؟ قال: فأزاد [ذلك] في بصيرتي و تحقّقت أمره، ثمّ قال لي: هات الكيس، فدفعته إليه فحلّه و أدخل يده فيه، و أخرج منه درهم شطيطة، و قال لي: هذا درهمها؟ فقلت: نعم، و أخرج الرزمة و حلّها و أخرج منها شقّة قطن مقصورة طولها خمسة و عشرون ذراعا، و قال لي: اقرأ (عليها السلام) كثيرا، و قل لها: [قد] جعلت شقّتك في أكفاني و بعثت بهذه إليك من أكفاننا من قطن قريتنا صريا قرية فاطمة- (عليها السلام)- و بذر قطن كانت تزرعه بيدها [الشريفة] لأكفان ولدها، و غزل اختي حكيمة بنت أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و قصاره يده لكفنه، فاجعليها في كفنك. [ثمّ] قال: يا معتّب، جئني بكيس [نفقة] مئوناتنا، فجاء به و طرح درهما فيه، و أخرج منه أربعين درهما، و قال: اقرأها منّي السلام و قل لها: ستعيشي تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، و وصول هذا الكفن و هذه الدراهم، فانفقي [منها] ستّة عشر درهما، و اجعلي أربعة و عشرين (درهما) صدقة عنك و ما يلزم عليك، و أنا أتولّى الصلاة عليك، فإذا رأيتني فاكتم فإنّ ذلك أبقى لنفسك، و افكك هذه الخواتيم، و انظر هل أجبنا أم لا قبل أن تجيء بدراهمهم كما أوصوك فإنّك رسول، فتأمّلت الخواتيم فوجدتها صحاحا، ففككت من وسطها واحدا فوجدت تحتها ما يقول العالم- (عليه السلام)- في رجل قال: نذرت للّه عزّ و جلّ لأعتقنّ كلّ مملوك كان في ملكي قديما، و كان له جماعة من المماليك؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: (يعتق) من كان في ملكه قبل ستّة أشهر، و الدليل على صحّة ذلك قوله تعالى: ﴿‏حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏﴾، و [كان بين] العرجون القديم [و العرجون الجديد في النخلة] ستّة أشهر. و فككت الآخر فوجدت [فيه]: ما يقول العالم- (عليه السلام)- في رجل قال أتصدّق بمال كثير بما يتصدّق؟ تحته الجواب [بخطّه- (عليه السلام)-]: إن كان الذي حلف بهذا اليمين [من أرباب الدنانير تصدّق بأربعة و ثمانين دينارا، و إن كان] من أرباب الدراهم تصدّق بأربعة و ثمانين درهما، و إن كان من أرباب الغنم فأربعة و ثمانون غنما، و إن كان من أرباب البعير فأربعة و ثمانون بعيرا، و الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿‏لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ‏﴾ فعددت مواطن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قبل نزول الآية فكانت أربعة و ثمانين موطنا. و كسرت الاخرى فوجدت فيها: ما يقول العالم في رجل نبش قبرا، و قطع رأس الميّت؟ و أخذ كفنه؟ الجواب [تحته] بخطّه- (عليه السلام)-: تقطع يده لأخذ الكفن [من وراء الحرز، و يؤخذ مائة دينار لقطع رأس الميّت لأنّا جعلناه بمنزلة الجنين في] بطن امّه من قبل نفخ الروح فيه، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا و في العلقة عشرين دينارا، و في المضغة عشرين دينارا، و في اللحم عشرين دينارا، و في تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف دينار على أن لا يأخذ ورثة الميّت منها شيئا و يتصدّق بها عنه أو يحجّ أو يغزي بها لأنّها أصابته في جسمه بعد الموت. قال أبو جعفر: فمضيت من فوري إلى الخان، و حملت المال و المتاع إليه، و أقمت معه، و حجّ في تلك السنة فخرجت في جملته معادلا له في عماديته في ذهابي يوما في عماديته، و يوما في عمادية ابنه، و رجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس و شطيطة في جملتهم، و سلّموا عليّ، فأقبلت عليها من بينهم و أخبرتها بحضرتهم [بما جرى]، و دفعت إليها الشقّة و الدراهم، و كادت تنشقّ مرارتها من الفرح، و لم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلّا حاسد أو متأسّف على منزلتها، و دفعت الجزو إليهم، ففتحوا الخواتيم و وجدوا الجوابات تحت مسائلهم. و أقامت شطيطة تسعة عشر يوما و ماتت- رحمة اللّه عليها- فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن- (عليه السلام)- على نجيب فنزل عنه و أخذ بخطامه، و وقف يصلّي عليها مع القوم، و حضر نزولها إلى قبرها و شهدها و طرح في قبرها من تراب قبر أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، فلمّا فرغ من أمرها ركب البعير و ألوى برأسه نحو البريّة و قال: عرّف أصحابك و اقرأهم عنّي السلام، و قل لهم: إنّني و من جرى مجراي من أهل البيت لا بدّ لنا من حضور جنائزكم [في] أيّ بلد كنتم، فاتّقوا اللّه في أنفسكم، و أحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم و فكاك رقابكم من النار. قال أبو جعفر: فلمّا ولّى- (عليه السلام)- عرّفت الجماعة، فرأوه و قد بعد و النجيب يحثّ به و كادت أنفسهم تسيل حزنا إذ لم يتمكّنوا من النظر إليه. و هذا الخبر متكرّر في الكتب، ذكره الراوندي مختصرا و ابن شهرآشوب: عن أبي علي بن راشد و غيره، باختلاف يسير، و اللّه سبحانه الموفّق.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · السادس و مائة خبر شطيطة، و ما فيه من المعجزات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.