ثاقب المناقب: عن بشّار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشدّ الناس بغضا لآل محمد، فدعاني السندي يوما و قال: يا بشّار، إنّي اريد أن آتمنك على ما ائتمنني هارون، قلت: إذا لا أبقي فيه غاية. قال: هنا موسى بن جعفر قد دفعه إليّ و قد دفعته و وكلتك بحفظه، فجعلته في دار لي في جوف دور، و كنت أقفل عليه عدّة أقفال، فإذا مضيت في حاجة وكّلت امرأتي بالباب، فما تفارقه حتى أرجع. قال بشّار: فحوّل اللّه ما كان في قلبي من البغض حبّا. قال: فدعاني- (عليه السلام)- يوما فقال: يا بشار أحضر إلى سجن القنطرة و ادع لي هند بن الحجّاج، و قل له: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه، فإنّه يستهزىء بك و يصيح عليك، فإذا فعل ذلك فقل: إنّي قد قلت و أبلغت رسالته، فإن شئت فافعل، و إن شئت لا تفعل، و اتركه و انصرف. قال: ففعلت ما أمرني به، و أقفلت الأبواب كما كنت أفعل، و أقعدت امرأتي على الباب، و قلت: لا تبرحي حتى آتيك، و قصدت إلى سجن القنطرة، و دخلت على هند بن الحجّاج و قلت له: أبو الحسن- (عليه السلام)- يأمرك بالمصير إليه [فصاح عليّ و انتهرني، فقلت له:] قد أبلغتك فإن شئت فافعل، و إن شئت لا تفعل، فانصرفت و تركته، و جئت إلى أبي الحسن- (عليه السلام)-، فوجدت امرأتي جالسة على الباب، و الأبواب مغلقة، فما زلت أفتح واحدا بعد واحد حتى وصلت إليه، فأعلمته الخبر. فقال: نعم قد جاءني و انصرف، فخرجت إلى امرأتي و قلت لها: هل جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟ فقالت: لا، و اللّه، ما فارقت الباب، و لا فتحت [الأقفال] حتى جئت. قال: و روى علي بن محمد بن الحسن الأنباري أخو صندل، قال: بلغني من جهة اخرى أنّه لمّا صار إليه هند بن الحجّاج قال له العبد الصالح- (عليه السلام)- [عند انصرافه]: إن شئت رجعت إلى موضعك و لك الجنّة، و إن شئت انصرفت إلى منزلك. فقال: إلى موضعي، إلى السجن.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · السادس و العشرون و مائة خبر هند بن الحجّاج