الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده عن صفوان بن مهران جمّال أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال: أمرني أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أن اقدّم ناقته الشعلاء إلى باب الدار، و أضع عليها رحلها، ففعلت و وقفت أفتقد أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى- (عليه السلام)- قد خرج مسرعا و له في ذلك الوقت ستّ سنين، مشتملا ببردة يمانيّة، و ذؤابته تضرب [بين] كتفيه حتى استوى على ظهر الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها و هبته، فغاب عن نظري، فقلت: إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون]، ما أقول لسيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، إذا خرج لركوب الناقة، و بقيت متململا حتى مضت ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطّت كأنّها كانت في السماء، فانقضّت إلى الأرض و هي ترفضّ عرقا جاريا، و نزل عنها أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- فدخل الدار، ثمّ خرج الخادم إليّ فقال: يا صفوان، إنّ مولاك يأمرك أن تحطّ عن الناقة رحلها، و تردّها إلى مربطها. فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها، ففعلت ذلك و وقفت في الباب، فأذن لي بالدخول على سيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال [لي]: يا صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة و إصلاح رحلها عليها، و ما ذاك إلّا ليركبها أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في مقدار هذه الساعة؟ فقلت: اللّه [و رسوله] و أنت أعلم يا مولاي. قال- (عليه السلام)-: بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة، فشاهد كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفه نفسه، و بلّغه سلامي، و عاد، فادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك. قال صفوان: فدخلت على موسى- (عليه السلام)- و هو جالس، و بين يديه فاكهة ليست من فاكهة الزمان و الوقت، فقلت في نفسي: لا إله إلّا اللّه، لا عجب من أمر اللّه. قال: نعم يا صفوان، لا إله إلّا اللّه، لا عجب من أمر اللّه، قلت يا صفوان، عند ركوبي الناقة إنّا للّه [و إنّا إليه راجعون] ما أقول لسيّدي أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذا خرج ليركب الناقة فلم يجدها، و أردت منعي من الركوب فلم تجسر، و لم تزل متململا حتى نزلت فخرج إليك الأمر بالحطّ عن الناقة، فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها، و خرج إليك مغيث الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال لك أبي: يا صفوان، لا لوم عليك، فهل علمت [يا صفوان] ما بلغ موسى [عليها] في مقدار هذه الساعة؟ فقلت: اللّه و أنت أعلم، فقال لك: إنّي بلغت ما بلغه ذو القرنين و جاوزته أضعافا مضاعفة، و شاهدت كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفته نفسي، و أقرأته السلام عن أبي و قال: ادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك و [ما] قلت لي. قال صفوان: فسجدت للّه شكرا فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها يأكلها مثلي؟ قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي و بعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا صفوان، ما زادك كلمة و لا نقصك كلمة؟ قلت: لا و اللّه يا مولاي ثمّ قال: كن في دارك حتى آكل من الفاكهة و أطعمه و أطعم إخوانك، و يأتيك رزقك منها كما وعدك موسى، فقلت: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. [قال:] فمضيت إلى منزلي، فحضرت الصلاتان الظهر و العصر فصلّيتهما و إذا أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، و قال لي الرسول: يقول لك مولاك: كل، فما تركنا وليّا مثلك إلّا أطعمناه على قدر استحقاقه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام · الثاني و الثلاثون و مائة خبره(عليه السلام) مع صفوان الجمّال