عنه: عن عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن مسافر قال: أمر أبو إبراهيم- (عليه السلام)- حين اخرج به أبا الحسن- (عليه السلام)-، أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا ما كان حيّا إلى أن يأتيه خبره. قال: فكنّا في كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن- (عليه السلام)- في الدّهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين. فلمّا كان (في) ليلة من الليالي أبطأ عنّا و فرش له، فلم يأت كما كان يأتي، فاستوحش العيال و ذعروا، و دخلنا أمر عظيم من إبطائه. فلمّا كان من الغد أتى الدّار و دخل إلى العيال و قصد إلى أمّ أحمد، فقال لها هاتي الذي أودعك أبي، فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت: مات و اللّه سيّدي، فكفّها و قال لها: لا تتكلّمي بشيء و لا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي. فأخرجت إليه سفطا و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، و قالت: إنّه قال [لي] فيما بيني و بينه، و كانت أثيرة عنده-: «احتفظي» هذه الوديعة عندك، لا تطّلعي عليها أحدا حتّى أموت، فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك، فادفعيها إليه و اعلمي أنّي قدمت، و قد جاءني و اللّه علامة سيدي. فقبض ذلك منها، و أمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر و انصرف، فلم يعد لشيء من المبيت كما [كان] يفعل، فما لبثنا إلّا أيّاما يسيرة (الى أن ورد الخبر) حتى جاءت الخريطة بنعيه، فعدّدنا الأيّام و تفقّدنا الوقت، فاذا هو قد مات في الوقت الّذي فعل أبو الحسن- (عليه السلام)- ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض. و سيأتي هذا الحديث بزيادة و هو الحديث السابع و الثمانون.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام علي الرضا عليه السلام · الخامس و العشرون: علمه(عليه السلام) بالغائب