الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام علي الرضا عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٢٦٠

ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد ابن هشام المؤدّب و عليّ بن عبد اللّه الورّاق- (رضي الله عنهما)- قالا: حدّثنا عليّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: دخل دعبل بن عليّ الخزاعيّ- (رحمه الله)- على أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)- [بمرو] فقال له: يا ابن رسول اللّه إنّي قد قلت فيك قصيدة و آليت على نفسي أن لا انشدها أحدا قبلك فقال- (عليه السلام)-: هاتها، فأنشد شعرا: مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات فلمّا بلغ إلى قوله: أرى فيئهم في غيرهم متقسّما و أيديهم من فيئهم صفرات بكى أبو الحسن الرضا- (عليه السلام)- و قال له: صدقت يا خزاعيّ. فلمّا بلغ إلى قوله: إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم أكفّا عن الأوتار منقبضات جعل الرضا- (عليه السلام)- يقلّب كفّيه و يقول: أجل و اللّه [منقبضات] فلمّا بلغ الى قوله: لقد خفت في الدنيا و أيّام سعيها و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي قال الرضا- (عليه السلام)-: آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر. فلمّا انتهى إلى قوله: و قبر ببغداد لنفس زكيّة تضمّنها الرحمن في الغرفات قال له الرضا- (عليه السلام)-: أ فلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول اللّه. فقال- (عليه السلام)-: و قبر بطوس يا لها من مصيبة توقّد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما يفرّج عنّا الهمّ و الكربات فقال دعبل: يا ابن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا- (عليه السلام)-: قبري! و لا تنقضي الأيّام و الليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي [بطوس] كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له. ثم نهض الرضا- (عليه السلام)- بعد فراغ دعبل من انشاد القصيدة و أمره أن لا يبرح من موضعه، فدخل الدار، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة فقال [له]: يقول لك مولاي: اجعلها في نفقتك. فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ، و ردّ الصرّة و سأل ثوبا من ثياب الرضا- (عليه السلام)- ليتبرّك و يتشرّف به، فأنفذ إليه الرضا- (عليه السلام)- جبّة خزّ مع الصرّة، و قال للخادم: قل له: خذ هذه الصرّة فانّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها. فأخذ دعبل الصرّة و الجبّة و انصرف و سار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللّصوص فأخذوا القافلة [بأسرها و كتفوا أهلها، و كان دعبل فيمن كتّف، و ملك اللّصوص القافلة] و جعلوا يقسّمونها بينهم، فقال رجل منهم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته: أرى فيئهم في غيرهم متقسّما و أيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم: لمن هذا البيت؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له: دعبل بن عليّ. قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي فيها هذا البيت، فوثب الرجل إلى رئيسهم و كان يصلّي على رأس تلّ و كان من الشيعة، فأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل و قال له: أنت دعبل؟ فقال: نعم. فقال له: انشد القصيدة فأنشدها، فحلّ كتافه و كتاف جميع أهل القافلة و ردّ إليهم جميع ما اخذ منهم لكرامة دعبل، [و سار دعبل] حتى وصل إلى قم، [فسأله أهل قم] أن ينشدهم القصيدة، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع. فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة، فوصله الناس من المال و الخلع بشيء كثير، و اتّصل بهم خبر الجبّة، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك. فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار، فأبى عليهم و سار عن قم، فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب و أخذوا الجبّة منه، فرجع دعبل إلى قم و سألهم ردّ الجبّة (عليه)، فامتنع الأحداث من ذلك و عصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار، فأبى عليهم، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة (عليه) سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى ذلك و اعطوه بعضها و دفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار. و انصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللّصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فباع المائة دينار التي كان الرضا- (عليه السلام)- وصله بها من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، فحصل في يده عشرة آلاف درهم، فذكر قول الرضا- (عليه السلام)-: «إنّك ستحتاج إلى الدنانير». و كانت له جارية لها من قلبه محلّ، فرمدت (عينها) رمدا عظيما، فأدخل أهل الطبّ عليها فنظروا إليها فقالوا: أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة و قد ذهبت، و أمّا اليسرى فنحن نعالجها و نجتهد و نرجوا أن تسلم. فاغتمّ لذلك دعبل غمّا شديدا و جزع عليها جزعا عظيما، ثمّ (أنّه) ذكر ما كان معه من وصلة الجبّة، فمسحها على عيني الجارية و عصّبها بعصابة منها من أوّل الليل، فأصبحت و عيناها أصحّ ممّا كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام علي الرضا عليه السلام · التاسع عشر و مائة: علمه(عليه السلام) بما يكون خبر دعبل و القصيدة و القميص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.