عنه: عن الحسين بن محمد، عن الخيرانيّ، عن أبيه أنّه قال: كان يلزم باب أبي جعفر- (عليه السلام)- للخدمة التي كان وكّل بها. و كان أحمد بن محمد بن عيسى يجيء في السحر في كلّ ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر- (عليه السلام)-، و كان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر- (عليه السلام)- و بين أبي إذا حضر، قام أحمد و خلا به أبي، فخرجت ذات ليلة، و قام أحمد عن المجلس، و خلا أبي بالرسول، و استدار أحمد فوقف حتّى يسمع الكلام. فقال الرسول لأبي: إنّ مولاك يقرأ عليك السلام و يقول لك: «إنّي ماض و الأمر صائر إلى ابني عليّ، و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي». ثمّ مضى الرسول و رجع أحمد إلى موضعه و قال لأبي: ما الذي [قد] قال لك؟ قال: خيرا. قال: قد سمعت ما قال فلم تكتمه؟ و أعاد ما سمع. فقال له أبي: قد حرّم اللّه عليك ما فعلت، لأنّ اللّه تعالى يقول ﴿وَ لا تَجَسَّسُوا﴾ فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما ما، و إيّاك أن تظهرها إلى وقتها. فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع و ختمها و دفعها إلى عشرة من وجوه العصابة و قال: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها و اعملوا بما فيها. فلمّا مضى أبو جعفر- (عليه السلام)- ذكر أبي انه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان، و اجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج و يتفاوضون بهذا الأمر. فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده، و إنّه لو لا مخافة الشهرة لصار معهم إليه و يسأله أن يأتيه، فركب أبي و صار إليه، فوجد القوم مجتمعين عنده. فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الأمر؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع: أحضروا الرقاع، فأحضروها. فقال لهم: هذا ما امرت به. فقال بعضهم: قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر. فقال لهم: قد أتاكم اللّه عزّ و جلّ به، هذا أبو جعفر الأشعريّ يشهد لي بسماع هذه الرسالة، و سأله أن يشهد بما عنده، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا، فدعاه أبي إلى المباهلة. فقال: لمّا حقّق عليه قال: قد سمعت ذلك و هذه مكرمة كنت أحبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم، فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام · العشرون: علمه(عليه السلام) بقرب أجله