المفيد في «الإرشاد» و الطبرسي في «إعلام الورى» و ابن شهرآشوب في «المناقب» و صاحب «ثاقب المناقب» رواه عن الريّان بن شبيب. قال المفيد في «الإرشاد» لمّا توجّه أبو جعفر- (عليه السلام)- [من بغداد] منصرفا من عند المأمون، و معه أمّ الفضل، قاصدا بها [إلى] المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة و معه الناس يشيّعونه، فانتهى إلى دار المسيّب عند غروب الشمس، نزل و دخل المسجد، و كان في صحنه نبقة لم تحمل بعد. فدعا بكوز فيه ماء، فتوضّأ في أصل النبقة، (و قام- (عليه السلام)-)، فصلّى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الاولى [منها] «الحمد» و ﴿«إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ»﴾، و قرأ في الثانية «الحمد» و ﴿«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»﴾، و قنت قبل ركوعه فيها، و صلّى الثالثة و تشهّد و سلّم، ثمّ جلس هنيئة يذكر اللّه جلّ اسمه، و قام من غير أن يعقّب، فصلّى النوافل الأربع و عقّب بعدها أربع ركعات، و سجد سجدتي الشكر، ثمّ خرج. فلمّا انتهى إلى النبقة رأها الناس و قد حملت حملا حسنا؛ فتعجّبوا من ذلك فأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له و ودّعوه. و مضى- (عليه السلام)- من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوّل سنة خمس و عشرين و مائتين إلى بغداد، فأقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى- (عليه السلام)-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام · السادس و الاربعون: خبر النبقة