الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٢٣٨٠

و رواه الراونديّ: قال: إنّ محمّد بن إبراهيم الجعفريّ روى عن حكيمة بنت الرضا- (عليه السلام)- قالت: لمّا توفّي أخي محمد بن الرضا- (عليهما السلام)- صرت يوما [إلى] امرأته أمّ الفضل بنت المأمون العبّاسيّ لسبب احتجت إليها فيه. قالت: فبينما نحن نتذاكر فضل محمّد و كرمه و ما أعطاه اللّه تعالى من العلم و الحكمة، إذ قالت امرأته أمّ الفضل: يا حكيمة اخبرك عن أبي جعفر محمد بن الرضا- (عليهما السلام)- باعجوبة لم يسمع أحد بمثلها. قلت: و ما ذاك؟ قالت: إنّه كان ربّما أغارني مرّة بجارية و مرة بتزويج، فكنت أشكوه إلى المأمون، فيقول: يا بنيّة احتملي، فانّه ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت: من أنت؟ و كأنّها قضيب بان أو غصن خيزران. قالت: أنا زوجة لأبي جعفر- (عليه السلام)-. قلت: من أبو جعفر؟ قالت: محمد بن الرضا- (عليهما السلام)-، و أنا امرأة من ولد عمار بن ياسر. قالت: فدخل عليّ من الغيرة ما لم أملك نفسي، فنهضت من ساعتي و صرت الى المأمون، و هو ثمل من الشراب، و قد مضى من الليل ساعات، فأخبرته بحالي و قلت له: إنّه يشتمني و يشتمك و يشتم العبّاس و ولده. [قالت:] و قلت ما لم يكن، فغاظه ذلك منّي جدّا، و لم يملك نفسه من السّكر، و قام مسرعا، فضرب بيده إلى سيفه و حلف أنّه يقطّعه بهذا السيف [ما بقي في يده و صار إليه]. قالت: فندمت عند ذلك و قلت في نفسي: [ما صنعت] هلكت و أهلكت؟! قالت: فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع، فدخل إليه و هو نائم، فوضع فيه السيف فقطّعه قطعا ثم وضع السيف على حلقه فذبحه، و أنا أنظر إليه و ياسر الخادم، و انصرف و هو يزبد مثل الجمل. قالت: فلمّا رأيت ذلك هويت على وجهي، ثمّ رجعت إلى منزل أبي، فبت بليلة لم أنم فيها حتى أصبحت قالت: فلمّا أصبحت دخلت إليه و هو (قائم) يصلّي و قد أفاق من السّكر، فقلت له: يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة؟ قال: لا و اللّه فما الذي صنعت ويلك؟ قلت: فانّك صرت إلى ابن الرضا- (عليه السلام)- و هو نائم، فقطّعته إربا إربا و ذبحته بسيفك و خرجت من عنده. قال ويلك ما تقولين؟ قلت: أقول: ما فعلت. فصاح يا ياسر [و قال:] ما تقول هذه الملعونة ويلك؟ قال: صدقت في كلّ ما قالت. قال: إنا للّه و إنّا إليه راجعون، هلكنا و افتضحنا، ويلك يا ياسر بادر إليه و أتني بخبره، فمضى (إليه) ثمّ عاد مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين البشرى. قال: ما وراءك؟ قال: دخلت عليه و إذا هو قاعد يستاك [و عليه قميص و دواج] فبقيت متحيّرا في أمره، ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر، فقلت [له]: احبّ أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرّك به، فنظر إليّ [و تبسّم] كأنّه علم ما أردت بذلك. فقال: أكسوك كسوة فاخرة. فقلت: لست اريد غير هذا القميص [الذي عليك]، فخلعه و كشف (لي) عن بدنه كلّه، [فو اللّه] ما رأيت أثرا، فخرّ المأمون ساجدا و وهب لياسر ألف دينار و قال: الحمد للّه الذي لم يبتلني بدمه. ثمّ قال: يا ياسر أمّا مجيء هذه الملعونة إليّ و بكاؤها بين يديّ فأذكره، و أمّا مصيري إليه فلست أذكره. فقال ياسر: و اللّه يا مولاي ما زلت تضربه بالسيف و أنا و هذه ننظر إليك [و إليه] حتّى قطّعته قطعة قطعة، ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته، و أنت تزبد كما يزبد البعير. فقال: الحمد للّه، ثمّ قال لي: و اللّه لئن عدت بعدها (إليّ بشكواك) فيما يجري بينكما لأقتلنّك. ثمّ قال: يا ياسر احمل إليه عشرة آلاف دينار [و قد إليه الشهريّ الفلانيّ] و سله الركوب إليّ و ابعث إلى الهاشميّين و الأشراف و القوّاد ليركبوا [معه] في خدمته الى عندي و يبدءوا بالدخول إليه و التسليم عليه. ففعل ياسر ذلك، و صار الجميع بين يديه، و اذن للجميع بالدخول. فقال- (عليه السلام)-: يا ياسر هذا كان العهد بيني و بينه؟ قلت: يا ابن رسول اللّه ليس هذا وقت العتاب، فو حقّ محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و عليّ- (عليه السلام)- ما [كان] يعقل من أمره شيئا، ثم أذن للأشراف كلّهم بالدخول إلّا عبد اللّه و حمزة ابني الحسن [لأنّهما] كانا وقعا فيه عند المأمون [يوما]، و سعيا به مرّة بعد اخرى. ثمّ قام فركب مع الجماعة و صار إلى المأمون، فتلقّاه و قبّل [ما] بين عينيه، و أقعده على المقعد في الصدر، و أمر أن يجلس الناس ناحية (و خلا به) و جعل يعتذر إليه. فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: لك عندي نصيحة فاسمعها منّي. قال: هاتها، قال: أشير عليك بترك الشراب المسكر. فقال: فداك ابن عمّك قد قبلت نصيحتك.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام محمد الجواد عليه السلام · السابع و الأربعون: خبر زوجته أمّ الفضل و عدم تأثير السيف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.